ومرجع الضمير في قوله " عليه " هو الملك المنقسم إلى المتزلزل والمستقر .
لأنا نقول : نعم ولكن صريح عبارته فيما بعد تدل على ما استفدنا ، حيث قال :
( فجواز الرجوع وعدمه من الأحكام الشرعية للسبب . . . الخ ) .
فإن قلت : اللزوم والجواز وإن لم يكونا من أحكام الملك حتى يكشف عن
خصوصية فيه ، إلا أن اختلاف السبب على أي حال مفروض ، واختلاف السبب
يقتضي اختلاف المسبب ، للبرهان على أن المتبائنين لا يؤثران أثرا واحدا ، فلا
ينحصر طريق استكشاف اختلاف المسبب في تعلق اللزوم والجواز به ، بل نفس
اختلاف العلة صالح برهانا لاستشكاف اختلاف المعلول .
قلت : اختلاف السبب - بما هو سبب - كاشف قطعي عن اختلاف المسبب ، وأما
اختلاف ذات السبب فلا ، لإمكان تأثير السببين بجامعهما أثرا واحدا وهو الملك ،
وبخصوصيتهما حكمين مختلفين وهما اللزوم والجواز .
وأعجب شئ في المقام ما عن بعض أجلة المحشين حيث قال : ( إنه على فرض
اتحاد الحقيقة يكفي في الاشكال التعدد الفردي ، كما في مثال الحيوان المردد بين
زيد وعمرو في الدار ، إذا كان قاطعا بخروج أحدهما المعين ) ( 1 ) .
وفيه : أن المفروض عدم اختلاف الملك في الحقيقة النوعية وفي المرتبة وفي
الخصوصية الزائدة على الحقيقة ، فالمتيقن شخص الملك بجميع جهات التعين
حتى من حيث السبب ، لأن المفروض أن السبب هو المعاطاة ، وإنما الشك في أن
شخص هذا الملك هل سببه محكوم باللزوم أو الجواز ، فهو نظير ما إذا قطعنا بدخول
شخص زيد في الدار لكنا نشك في بقائه فيها وخروجه منها ، للشك في كونه مأمورا
من قبل مولاه مثلا بالبقاء أو بالخروج ، هذه غاية تقريب ما أفاده المصنف ( قدس سره ) .
وبعد لا يخلو عن بحث ، وهو أن المراد من كون الجواز واللزوم من أحكام السبب
لا من لوازم المسبب ، إن كان ما استفدناه من صريح عبارته فهو مناف لمسلكه الآتي
هامش
( 1 ) حاشية اليزدي 73 سطر 29 .