حد المعلول بلا علة ، ولذا اشتهر أن الحكم باقتضاء موضوعه .
وحينئذ فإن كان اللزوم والجواز من أحكام الملك فهو كاشف عن خصوصية
عرضية لاحقة للملك ، لفرض عدم امكان اختلاف الحقيقة لتكون الخصوصية ذاتية ،
وإن كان من أحكام السبب كانت تلك الخصوصية تارة ذاتية كالعقد والمعاطاة
المختلفين بالذات ، وأخرى عرضية كالهبة المتعلقة تارة بذي رحم وأخرى بغيره ،
ولازم كون المسبب ذا خصوصية عدم إمكان استصحاب شخص الملك لعدم العلم
بتلك الخصوصية اللاحقة ، ولازم كون السبب فقط ذا خصوصية عدم المانع من
استصحاب شخص الملك المسبب ، إذ لا يتخصص بشئ حتى يتردد الأمر بين
حصتين متباينتين ، لئلا يعلم أن شخص الملك الحادث فرد هذه الحصة أو فرد حصة
أخرى مبائنة .
نعم أورد عليه بعض أجلة المحشين ( 1 ) أن اختلاف السبب إذا لم يكن موجبا
لاختلاف المسبب لا يقتضي اختلاف الأحكام ، ولعله أخذه من بعض أجلة تلامذته
( رحمهما الله ) في كتاب الإجارة حيث قال : ( اختلاف السبب لو لم يؤثر في موضوع الحكم
فكيف يؤثر في نفس الحكم . . . إلى آخر ما أفاده ( قدس سره ) ( 2 ) .
وكلاهما ساقط ، إذ ليس السبب سببا للحكم على موضوع ، حتى يقال إذا لم يؤثر
في موضوع الحكم فكيف يؤثر فيه ، بل الحكم لنفس السبب وهو موضوعه لا
المسبب ، إذ المفروض أن اللزوم والجواز من أحكام السبب لا من أحكام المسبب ،
فلا موقع لهذا الايراد .
لا يقال : لم يفرض في كلام المصنف ( قدس سره ) إلا أن اختلاف الأحكام لاختلاف
الأسباب ، بل ظاهره أن اللزوم والجواز حكم المسبب وهو الملك ، حيث قال ( رحمه الله ) :
( انقسام الملك إلى المتزلزل والمستقر ليس باعتبار اختلاف في حقيقته ، وإنما هو
باعتبار حكم الشارع عليه في بعض المقامات بالزوال برجوع المالك الأصلي . . . الخ )
هامش
( 1 ) حاشية اليزدي 73 سطر 28 .
( 2 ) كتاب الإجارة 14 .