في باب ملزمات المعاطاة ( 1 ) من أنهما من عوارض الملك وأحكامه في باب المعاطاة
والهبة ، ومن عوارض العقد في العقود المحكومة بالخيار وحل العقد .
وعليه فإن أراد كونهما من أحكام السبب مطلقا فاطلاقه ممنوع على مسلكه ، وإن
أراد كونهما من ( 2 ) باب المعاطاة كذلك فهو غير صحيح على مسلكه ، وحينئذ يلزم
عليه أحد أمرين ، إما منافاته لمسلكه عموما أو خصوصا ، وإما صحة ما استفاده غير
واحد - كما تقدم - من أنهما وإن كانا من عوارض الملك لكن منشأ اختلافهما ليس
اختلاف الملك ، بل اختلاف السبب المملك ، فإنه يكفي في اقتضاء الموضوع أنه
ملك حاصل بالعقد فيلزم ، وملك حاصل بالمعاطاة فلا ، مع اتحاد أصل الملك .
وحينئذ يرد عليه أن اختلاف الملك ولو لخصوصية من ناحية اختلاف السبب
كاف في المنع عن استصحاب شخص الملك ، وسيجئ ( 3 ) إن شاء الله تعالى تفصيل
القول في الخصوصية المستكشفة ، وأنها هل هي على نحو يمنع عن استصحاب
الشخص أولا ؟
- قوله ( قدس سره ) : ( مع أنه يكفي في الاستصحاب الشك . . . الخ ) ( 4 ) .
لعل نظره ( قدس سره ) إلى أن اختلاف الحقيقة واقعا لا يضر بأركان الاستصحاب من اليقين
والشك ، وهو كذلك إلى من لا يلتفت إلى اختلاف الحقيقة ، فإنه يتيقن ويشك ، ولا
واقع لليقين والشك إلا أنفسهما ، وأما المحتمل لاختلاف الحقيقة ، فلا يقين له بالفرد
بما هو ، لاحتماله الخصوصية الدخيلة في كونه فردا للطبيعة الموجودة ، فكيف يتيقن
بحدوث فرد خاص ، وأما اليقين بالوجود المضاف إلى هذه الطبيعة المتحققة على
أي حال ، فهو يقين بوجود الكلي ، إذ لا نعني باليقين به إلا التيقن بوجوده ، لا أن مجرد
تشخصه بالوجود يجعله فردا بحسب مرحلة اليقين والشك ، وإن كان فردا واقعا ، إذ
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 91 سطر 4 .
( 2 ) حق العبارة أن يقول ( في باب المعاطاة . . ) .
( 3 ) تعليقة 77 .
( 4 ) كتاب المكاسب 85 سطر 9 .