- قوله ( قدس سره ) : ( ثم إنك بملاحظة ما ذكرنا تقدر . . . الخ ) ( 1 ) .
أقول : أما ما ذكره من أن ملك التالف قبل التلف فعجيب ، للزوم تقدم المسبب على
السبب وهو وجه العجب ، وإن ملكه معه فبعيد لعدم الاستقرار حتى يقبل الملكية ،
وإن ملكه بعده فهو ملك المعدوم .
فالجواب عنه : باختيار الأول بتقدير الملك قبل التلف آنا ما ، والتلف كاشف لا سبب
كما في التلف قبل القبض ، فإنه كاشف عن انفساخ العقد والملك آنا ما ، مع أنه لا
واسطة بين الوجود والعدم ، فحال التلف حال العدم ، فهو ملك المعدوم ، فلا
اختصاص له بما بعد التلف .
وأما ما ذكره ( رحمه الله ) : ( من أن التصرف إن لم يتوقف . . . الخ ) .
فالجواب : أنه من النواقل القهرية للجمع بين الأدلة وكفى به دليلا .
وأما ما ذكره : ( من قصر التمليك على التصرف ، مع الاستناد فيه إلى أن إذن المالك
في التصرف إذن في تمليك نفسه ، فيتحد الموجب والقابل مع جريانه في القبض
بالأولوية . . . الخ ) .
فالجواب : أن نفس التصرف مملك للجمع بين الأدلة ، فلا حاجة إلى جعله من باب
الإذن في تمليك نفسه ليلزم المحذور ، مضافا إلى أن اتحاد الموجب والقابل لا مانع
منه ، إذ ليس العنوانان متقابلين حتى يستحيل اجتماعهما في واحد ، بل ولا
متضائفان أيضا لامكان الايجاب بلا قبول .
وأما جريان الإذن في القبض ، فمدفوع بأن القبض لا يتوقف على الملك حتى
يقتضي الجمع بين الأدلة مملكية القبض ، بخلاف التصرف الموقوف على الملك
فإنه مملك بمقتضى الجمع بين الأدلة ، فلا مساواة فضلا عن الأولوية ، ومما بينا في
مقام الجواب يظهر الوجه في إحالة المصنف ( قدس سره ) الجواب عن هذه المحاذير بما تقدم
منه عن غيرها .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 84 سطر 34 ، وفي الأصل ( ثم إنك مما ذكرنا . . . ) .