الباقي للآخر ، فلا بد من ضم أمر آخر نبهنا عليه في الحاشية المتقدمة ( 1 ) آنفا ، من
اقتضاء عدم إخراج المال عن ملك مالكه إلا على طبق رضاه ، فإنه يقتضي تقدير
الملك بالعوض ، فإنه الذي أقدم عليه المتعاطيان ورضيا باستيلاء كل منهما على ماله
بدلا عن مال الآخر .
وأما توهم تصحيحه : بأن عموم على اليد يدل على الضمان ، والاجماع يدل على
عدم الضمان بالمثل والقيمة فقط ، وليس غير المسمى شئ يكون التالف مضمونا
به ، كما ربما يوهمه كلام بعض أجلة المحشين ( 2 ) .
فيندفع : بأن الكلام في كون التالف مملوكا بالعوض لا متداركا به ، إذ من البين الذي
لا يكاد يشك فيه أحد أن مضمون قاعدة اليد ضمان الغرامة ، لا ما يعم الضمان
المعاوضي - أعني كونه مملوكا بالعوض - ، وليس غرض المصنف ( قدس سره ) أيضا إثبات
عوضية المسمى بعموم على اليد ، بل كلامه ( رحمه الله ) مبني على التحفظ على عمومه عن
ورود التخصيص عليه رأسا .
نعم عن بعض أعلام تلامذته أن مجرد الاجماع على عدم الضمان بالمثل أو
القيمة لا يوجب تقدير الملك وصيرورة المسمى عوضا له ، بل يجامع كون المسمى
بدلا جعليا من الشارع ، فكما يتحفظ على عموم على اليد بالتقدير والتخصص ،
كذلك يتحفظ على عمومه بشموله للمورد وتعين المسمى تداركا للتالف .
وهذا مبني على أن مفاد قاعدة اليد دخول المال في عهدة ذي اليد وأن تداركه
عليه ، ومن أحكام العهدة عرفا أداء مثل ما في العهدة أو قيمته ، وشرعا تعين المسمى
أحيانا ، فحقيقة الضمان المدلول عليه بالعموم محفوظة سواء قلنا بالتدارك بالمسمى
أو ببدله الواقعي ، إلا أن هذا المبنى خلاف الظاهر ، وخلاف الطريقة العرفية الممضاة
شرعا في باب الضمانات والغرامات ، ومن الواضح أن تدارك الشئ بتدارك طبيعته
النوعية إذا أمكن ، وإلا فبتدارك ماليته والمسمى بما هو أجنبي عنه ، وتمام الكلام في
هامش
( 1 ) تعليقة 66 .
( 2 ) حاشية اليزدي 72 .