حصول الملك للمشتري بالمعاطاة قبل تأثير انشاء العتق أو البيع آنا ما ، كذلك الوصية
تقتضي حصول الملك للموصي قبل الموت آنا ما فيؤثر في ملك الموصى له حال
الموت ، فكيفية تأثير الوصية على حد كيفية تأثير البيع والعتق ، وغرابة مملكية
الوصية على حد غرابة مملكية البيع والعتق ، لا أنها غريب آخر .
وأما التوريث فيمكن أن يقال : إن الآخذ بالتعاطي يتحقق له نحو تشبث بالمأخوذ ،
بحيث يملكه بتصرفه ولا ينحصر الإرث في ملك الموروث ، بل يقوم الوارث مقام
مورثه فيما كان له ، ملكا كان أو حقا أو استحقاق التملك بالتصرف ، لا أن الوارث يرث
الإباحة الشرعية ليقال : إن الحكم لا يورث ، ولا أنه يرث الإباحة المالكية ليقال : إنها
تابعة لمقدار انشاء المالك سعة وضيقا .
وبالجملة : كما لا ريب في أن المتعاطي له التصرف الموقوف له تملكه بتصرفه ، ولا
نعني باستحقاق التملك والتشبث بالمال إلا هذا المعنى ، فهو أمر زائد قطعا على
مجرد جواز التصرف تكليفا ، فتأمل جيدا .
وأما جريان الربا فيمكن أن يقال : إن المعاملة التي يملك المال بتصرفه فيه ،
كالمعاملة التي يملك المال بقبضه ، موضوع لهذا الحكم وكذا الشفعة ، والله أعلم .
- قوله ( قدس سره ) : ( وأما كون التصرف مملكا للجانب الآخر . . . الخ ) ( 1 ) .
لا يخفى عليك أن ما ذكره ( رحمه الله ) آنفا من اقتضاء الجمع بين القواعد لمملكية
التصرف ، لا يقتضي إلا مالكية المتصرف تصحيحا لتصرفه الموقوف على الملك ، ولا
يكاد يقتضي مالكية غير المتصرف ، إلا بناء على ما احتمله شيخنا الأستاذ ( 2 ) من
شرطية التصرف لتأثير المعاطاة ، فإنه لا يعقل تأثير المعاطاة - المقصود بها التمليك
بعوض - في ملك أحد الطرفين للزوم الخلف ، فلا بد على مسلك المصنف ( قدس سره ) من
ضم قاعدة أخرى إلى القواعد الثلاث المتقدمة لمالكية الطرف الآخر أيضا .
فنقول : إن اعتبار الملكية قبل التصرف أو معه شرعا ، وإن لم يكن بعنوان إمضاء
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 84 سطر 26 .
( 2 ) حاشية الآخوند 10 .