المعاطاة عند حصول شرطها ، إلا أنه لمكان الإذن الضمني في جميع التصرفات ،
ولذا حكم الشارع بجوازها ، فإنه ترخيص على طبق ترخيص المالك لا قهرا عليه ،
لا بد من أن يكون اعتبار الملكية أيضا على طبق رضا المالك ، ورضاه مقيد بالعوض ،
فلا بد من كون اعتبار الملكية أيضا كذلك ، لئلا يلزم اخراج المال عن ملك مالكه قهرا
عليه ومن دون رضاه ، فضم قاعدة - عدم حل المال تكليفا ووضعا من دون رضا
المالك - إلى القواعد المتقدمة هو الموجب لكون التصرف من جانب مملكا للجانب
الآخر ، وعليه فليس فيه غرابة زائدة على غرابة مملكية التصرف ، فإن مرجع ما ذكرنا
إلى اقتضاء التصرف للملكية بالعوض ، كالفسخ بالفعل الذي مقتضاه رجوع كل من
المالين إلى صاحبهما .
- قوله ( قدس سره ) : ( وأما كون التلف مملكا للجانبين . . . الخ ) ( 1 ) .
توضيحه : أن المأخوذ بالمعاطاة مع عدم الملك مضمون ببدله الواقعي لمن تلف
المال تحت يده رعاية لعموم على اليد ، وحيث قام الاجماع أو السيرة على عدم
الضمان ببدله الواقعي - وهو المثل والقيمة سواء كان التلف من جانب أو من الجانبين
- دار الأمر بين أمرين : إما كون الاجماع المزبور مخصصا لعموم على اليد ، أو كون
المال قبل التلف آنا ما ملكا لذي اليد ليبقى العموم على حاله ، فمقتضى تقدم
التخصص على التخصيص - حفظا لظهور العموم - يحكم بالثاني ، وهو تقدير المال
ملكا لذي اليد قبل التلف ، فكما أن التحفظ على ظهور قوله ( عليه السلام ) : ( فهو من مال
بايعه ) ( 2 ) يقتضي تقدير الملك بانفساخ العقد قبل التلف ، كذلك التحفظ على الظهور
العمومي هنا يقتضي تقدير الملك قبل التلف وانقلاب المباح ملكا .
ولا يخفى عليك أنه وإن كان يدفع الاشكال عن مملكية التلف من الجانبين
تحفظا على العموم في الطرفين ، لكنه بمجرده لا يدفع الاشكال إذا كان التلف من
جانب واحد ، لأن غاية ما يقتضي الجمع تقدير ملك التالف بلا موجب لتقدير ملك
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 84 سطر 26 .
( 2 ) عوالي اللآلي 3 : 212 حديث 59 .