بالتكسب والتصرف في المال ، فيكون مملكا له ولأصله وليس هذا غريب آخر زيادة
على غرابة مملكية التصرف .
وأما خمس الأرض فما هو المسلم في الخارج عدم سقوطه رأسا ، أما تعلقه بها
قبل التصرف في الأرض فغير معلوم ، فليس فيه غريب زائد على ما عرفت ، ولا
يمكن الالتزام بكون خمس الأرض ملكا اشاعيا لأربابه مع بقائها على ملك البائع ،
كما لا معنى للملك الإشاعي في المباح له ، مع ظهور دليل الخمس في الملك .
وأما الزكاة فتعلقها بالأعيان الزكوية مما لا شبهة فيه ، غاية الأمر أن الفقير شريك
للبائع لا للمشتري ، مثلا إذا اشترى ما يبلغ النصاب والمفروض أنه على ملك البائع ،
وحال عليه الحول فيما يعتبر فيه ( 1 ) كالنقدين والأنعام ، فلا محالة يتعلق به الزكاة إلا أنه
شريك مع مالكه ، ولو فرض أن المالك ممن لا يجب عليه الزكاة فلازمه عدم الزكاة ،
إذ المالك ممن لا يجب عليه والمشتري غير مالك ، فيتحقق حينئذ مورد النقض
والاستبعاد ، هذا بالإضافة إلى تعلق الخمس والزكاة .
وأما إخراج المأخوذ بالمعاطاة في الخمس والزكاة ، لمكان ولاية المالك على
تعيينه في غير العين المتعلق بها الخمس والزكاة ، فليس فيه اشكال إلا مملكية
التصرف ، وأما إذا أخذهما في ذمته وكانا كسائر الديون ، فجواز أداء دينه بمال الغير
كما تقدم لا اشكال فيه حتى من حيث مملكية التصرف ، فتدبر .
وأما الوصية بالمأخوذ بالمعاطاة فالوجه في تخصيص الاشكال به دون البيع
والعتق ونحوهما أنهما مملكان فعلا ، بخلاف الوصية فإنها لا تؤثر إلا بعد الموت
الذي لا يكون الموصي قابلا للملك ، مع أن الموت شرط مقارن لملك الموصى له ،
فلا يعقل أن يكون حال الموت المحقق لملك الموصي مؤثرا في ملك الموصى له
أيضا .
ويندفع : بما مر ( 2 ) من أن جواز التصرفات الموقوفة على الملك مطلقا كما يقتضي
هامش
( 1 ) أي الحول .
( 2 ) تعليقة 60 .