متأخر ، كما أن إطفاء النار مشروط بوجود النار ، ووجودها في زمان شرط لتأثير سبب
الاطفاء في عدمها في زمان آخر ، ولا يلزم أن يكون الشئ متقدما بالطبع على نفسه ،
لأن المتقدم بالطبع بمقتضى الشرطية هو الوجود في زمان ، والمتأخر هو العدم في
زمان آخر لا العدم البديل له ، ولا فرق في عدم إمكان اقتضاء الملكية للسلطنة بين
تعلق السلطنة بنقيض ملك المتصرف كما في العتق ، أو بضده كما في النقل إلى الغير .
بتوهم أن العتق - الذي حقيقته زوال الملكية - لا يمكن أن يكون ناشئا عن السلطنة
المترشحة من ذات الملكية ، للزوم كون عدم الشئ في مرتبة ذاته وهو محال ولو في
زمانين ، بخلاف النقل إلى الغير فإن عدم الملك لازم النقل لا معلول السلطنة ليرد
المحذور .
وهو توهم فاسد ، إذ كما أن نقيض الشئ لا يمكن أن يكون في مرتبة ذات الشئ
كذلك ضده لا يعقل أن يكون في مرتبة ذاته .
وثانيا : أن الملكية وإن فرضت مقتضية للسلطنة ، إلا أن السلطنة ليست مقتضية
للإزالة أو الضد ، بل شرط لتأثير العقد أو الايقاع ، فلم يلزم انتهاء كون النقيض أو الضد
في مرتبة ذات الشئ ، ولا مانع من أن يكون الشئ مقتضيا لما هو شرط تأثير سبب
لنقيضه أو ضده في زمان آخر ، كالنار المقتضية للاحراق الذي هو شرط تحقق الاطفاء
بسببه .
وثالثا : أن الحق أن الملكية شرط لتحقق السلطنة بسببها ، والسلطنة شرط لتحقق
الضد بسبب العقد أو للنقيض بسبب الايقاع ، فلا اقتضاء أصلا لا للملكية ولا
للسلطنة ، ولا مانع من شرطية شئ في زمان لشرطية شئ آخر في ضد الشرط الأول
أو نقيضه في زمان آخر .
ومنها : أن ظاهر قوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( الناس مسلطون على أموالهم ) انحفاظ الإضافة إلى المال حال السلطنة على التصرفات ، وهذا الظاهر غير محفوظ إلا في التصرفات
المباشرية الغير المزيلة للموضوع ، لا التصرفات المعاملية ، فينبغي حملها على تلك
التصرفات الغير المنافية لبقاء الإضافة ، ولعله إليه يؤول ما أفاده بعض الأعاظم في
حاشية المكاسب — صفحة 112
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١١٢