وجود الضد لا تقدم له على وجود ضده ، فكذا عدمه البديل له لا تقدم له على
وجود ضده ، فكيف يكون عدم الضد شرطا لوجود ضده ؟ !
والجواب : ما ذكرناه ( 1 ) في مبحث الضد من أن التقدم والتأخر لا يكونان إلا بملاك ،
مثلا إذا كان وجود شئ شرطا لشئ فوجوده متقدم طبعا عليه لمكان الشرطية ،
وليس عدمه البديل شرطا حتى يكون له التقدم الطبعي ، وعليه فتأخر السلطنة عن
الملكية لا يقتضي بوجه تأخره عن عدمها ، لأن تأخرها لمكان المعلولية لوجودها ،
ولا معلولية له لعدم الملكية حتى يكون متأخرا عنه طبعا ، بل يستحيل أن يكون
وجود الشئ علة لوجود شئ ولعدمه معا ، وبقية الكلام يطلب من ذلك المبحث
في الأصول .
ومنها : أن الملكية علة للسلطنة ، فإذا كانت السلطنة علة لزوال الملكية لزم علية
الشئ لعدم نفسه بالأخرة ، وهو محال .
والجواب أولا : أن الملكية ليست مقتضية للسلطنة ، بل شرط لتحققها بسببها ، أما أنها
ليست مقتضية لها فلاستحالة ترشح السلطنة من مقام ذات الملكية ، فإن السلطنة
بمعنى القدرة المتحققة بترخيص الشارع تكليفا ووضعا أمر متأصل ، فكيف يترشح
من مقام ذات أمر اعتباري ؟ ! وهي الملكية ، مع أن القدرة صفة نفسانية قائمة
بالمتصرف ، والملكية أمر اعتباري قائم بمعتبرها ، مع أن المالكية الاعتبارية التسببية
القائمة بذات المالك أمر اعتباري ، يستحيل ترشح صفة حقيقية أو اعتبارية منها ،
والمحقق للسلطنة - وهو ترخيص الشارع تكليفا ووضعا - أيضا أمر إنشائي انتزاعي
يستحيل ترشح صفة حقيقية أو انتزاعية أو اعتبارية منه ، وحيث لم تكن الملكية
مقتضية ، فلم يلزم ثبوت عدمها بتبع ثبوت علته في مرتبة ذاتها .
وأما إذا كانت الملكية شرطها فلا يلزم منه محذور أصلا ، فإن الشرط دخيل في
فعلية التأثير والتأثر ، ولا مانع من كون الملكية في زمان شرطا لتأثير سبب في زوالها
في زمان آخر ، فالملكية المتصلة بزمان البيع شرط لتأثير السبب في زوالها في زمان
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 2 : 180 - مؤسسة آل البيت .