وأما ما عن شيخنا العلامة الأستاذ ( 1 ) في غير مورد بأن دليل السلطنة مسوق لعدم
حجر المالك عن التصرف في ماله ، لا في مقام إثبات السلطنة بأنحائها كما قلنا حتى
يتمسك باطلاقها .
فتوضيح الحال فيه يتوقف على بيان أمر : وهو أن عدم نفوذ التصرف تارة لعدم
الملك ، وأخرى لعدم مشروعية أصل التصرف كغير البيع ونحوه من المعاملات
المتداولة ، وثالثة لعدم نفوذ السبب شرعا كالمنابذة والملامسة والمعاطاة عند من لا
يراها سببا شرعا ، ورابعة لوجود مانع كسفه أو صغر أو جنون أو فلس ، مع وجود
الملكية ومشروعية المعاملة ومشروعية السبب كالصيغة المستجمعة للشرائط .
إذا عرفت ذلك فنقول : إن ظاهر قوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( الناس مسلطون على أموالهم ) ثبوت
السلطنة لهم من حيث إضافة المال إليهم ، والحكم بالمقتضي - استنادا إلى ثبوت
مقتضيه ، إما اقتضاء وإما فعلا لعدم المانع - معقول ، إلا أن الحكم بعدم المانع استنادا
إلى ثبوت المقتضي غير معقول ، فلا معنى لحمل دليل السلطنة على أن المالك غير
محجور ، في قبال المحجور بأسبابه ، مع عدم استناد عدم المحجورية على ثبوت
المقتضي وهو كون المال له ، بل عدم المحجورية مستندا إلى عدم ثبوت مانع غير
الأسباب الموجبة للحجر شرعا ، فتدبره فإنه حقيق به .
شبهات علمية
ثم إن هنا شبهات من جهة تفرع السلطنة على الملكية لا بأس بايرادها ودفعها
تشحيذا للأذهان والله المستعان .
منها : أن السلطنة - لمكان معلوليتها للملكية - متأخرة عنها طبعا ، فعن عدمها
البدليل كذلك ، فكيف يعقل أن تكون السلطنة علة لزوال الملكية بالعتق أو النقل إلى
الغير ، للزوم تقدم المتأخر بالطبع نظير ما ذكره شيخنا الأستاذ - في بحث الضد ( 2 ) - أن
هامش
( 1 ) حاشية الآخوند 12 .
( 2 ) كفاية الأصول 161 - مؤسسة النشر الإسلامي .