القدرة على التصرفات المعاملية هنا ، المتحققة بترخيص الشارع تكليفا ووضعا ،
فيتحقق بالترخيص تكليفا القدرة على إيجادها بما هي عمل من الأعمال ،
وبالترخيص وضعا وإنفاذ ما يتصدى له ذو المال القدرة على المعاملة بما هي معاملة
مؤثرة في مضمونها ، فالتصرفات متعلقات السلطنة لا عينها وأنواعها .
نعم السلطنة على البيع - باعتبار تخصصها بمتعلقها - حصة من طبيعي السلطنة ،
وحيث عرفت ( 1 ) أن البيع المتحقق بالمعاطاة حصة من طبيعي البيع ، فالسلطنة على
هذه الحصة حصة من طبيعي السلطنة ، فلا يكون الاطلاق بلحاظ الكم فقط ، بل
يتضمن الاطلاق بلحاظ الكيف أيضا ، لما عرفت ( 2 ) من أن السلطنة تنتزع بلحاظ
الترخيص التكليفي والوضعي معا ، بل الثاني أقوى الجهتين وأظهر الحيثيتين في
المعاملات .
فإذا كان الشارع في مقام الترخيص التكليفي والوضعي لذي المال - وهو المحقق
لحقيقة السلطنة - فلا محالة تكون الأسباب إما ملحوظة ابتداء وبنفسها ، أو بتبع لحاظ
المسببات المفروضة حصصا ، وبهذا الاعتبار لها نفوذ ومضي ، كما هو مقتضى
عبارته ( قدس سره ) ( ثابتة للمالك وماضية في حقه شرعا ) ولا مضي ولا نفوذ إلا بملاحظة
الأسباب ، ولو من حيث القيدية المحصصة للتمليك والمحصصة للسلطنة ، والظاهر
من هذا الكلام جعل السلطنة بالترخيص تكليفا ووضعا ، لا مجرد الاخبار بأن الناس
مسلطون على أموالهم بأسبابه الشرعية ، فإنه لا يتضمن شيئا يكون الشارع في مقام
جعله وإيجاده تشريعا ، ولا معنى لأن يكون هذا الكلام مسوقا لاثبات حقايق
المعاملات للمالك في قبال عدمها ، فإنه أجنبي عن عنوان السلطنة المتقومة
بالترخيص تكليفا ووضعا ، فليس حاله حال قوله تعالى : * ( أحل الله البيع ) * بمعنى
أقره في مقره ولم يجعل البيع بحكم العدم ، لتعلق الاحلال بنفس البيع ، فاثبات البيع
تشريعا أمر ، واثبات السلطنة عليه أمر آخر ، فتدبر .
هامش
( 1 ) تعليقة 58 قوله ( وعليه فإن طبيعي . . . ) .
( 2 ) في نفس التعليقة .