المسبب ، فلا برهان عليه ولا موجب له كما بيناه في مبحث النهي عن ( 1 ) المعاملة ،
ولا مقتضي لحمل كلامه ( قدس سره ) هنا عليه ، مع وجود المقتضي الصحيح المجامع مع
الحلية التكليفية .
ثم اعلم أن المراد بالبيع إن كان هو التمليك الانشائي - أعني مقام السبب فالحلية
الوضعية تام الدلالة على نفوذ التمليك الانشائي بأي سبب كان باطلاق الكلام ، وإن
كان هو التمليك الحقيقي - أعني مقام المسبب - فالمراد من الحلية الوضعية اقراره
في مقره واحلاله في محله ، بمعنى أن للشارع هذا الاعتبار كما للعرف ، في قبال الربا
الذي هو بحكم العدم في نظر الشارع .
وحينئذ يشكل دعوى الاطلاق بحيث يجدي لنفوذ كل سبب ، نظرا إلى أن
السبب ليس من شؤون المسبب وأحواله ، كيف والسبب مقدم على المسبب فكيف
يكون من حالاته المتأخرة عنه ، وليس السبب منوعا ولا مصنفا ولا مفردا للمسبب
حتى يتمسك بعمومه الافرادي إطلاقا ، لاندراج النوع والصنف والفرد تحت الجنس
أو النوع أو الصنف ، ولا يعقل اندراج المسبب تحت السبب ، ولا كونه قيدا له .
ويندفع : بأن اندراج النوع تحت الجنس والصنف ، والفرد تحت النوع باعتبار وجود
حصة من طبيعي الحيوان مثلا في الإنسان ، ووجود حصة من طبيعي الإنسان في
الرومي وفي زيد ، وإلا فالمفهوم الواحد لا ينتزع عن المتعدد بجهات التخالف ، بل
بجهة الوحدة .
وعليه فإن طبيعي التمليك الحاصل من الصيغة حصة من الطبيعي اللا بشرط ،
والتمليك الحاصل بالمعاطاة حصة أخرى منه ، واندراج ذوات الحصص تحت
الطبيعي مما لا ريب فيه ، فلم يلزم اندراج السبب تحت المسبب ، بل اندراج حصص
المسبب تحت طبيعية ، فإذا أطلق التمليك ولم يقيده بحصة خاصة كان الاطلاق
دليلا على عدم تقييده بها ، فيكون حليته ووقوعه في محله ملازما لتأثير سببه
ومحققه ، هذا إذا كان المراد من المسبب هو النقل العرفي ، والتمليك العرفي فامضائه
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 2 : 401 .