- قوله ( قدس سره ) : ( إن عقد البيع وغيره من العقود . . . الخ ) ( 1 ) .
توضيح المقام : أنه قد عرفت ( 2 ) سابقا أن مقتضى البرهان وضع لفظ البيع لطبيعي
التمليك بالعوض من دون دخل للوجود ، عينيا كان أو ذهنيا ، إنشائيا كان أو حقيقيا
هو عين الاعتبار ، على حد سائر الألفاظ ومعانيها ، وأن قرائن المقام تارة تقتضي
ملاحظة مفهوم التمليك بالعوض فانيا في التمليك الانشائي الذي يتسبب به إلى
إيجاد الملكية الاعتبارية عرفا أو شرعا ، وأخرى تقتضي ملاحظته فانيا في التمليك
الحقيقي - أعني به إيجاد الملكية الاعتبارية تسبيبا - .
وعليه فالموضوع له ليس التمليك الانشائي الذي مقامه مقام السبب المتصف
بالصحة والفساد ، ولا التمليك الاعتباري الذي مقامه مقام المسبب ، بلحاظ اتحاد
التمليك والملكية ، لاتحاد الايجاد والوجود بالذات واختلافهما بالاعتبار .
ومنه يظهر أن النزاع في الوضع للصحيح أو الأعم لا مسرح له ، كما أن دعوى
الوضع للبيع بالحمل الشائع المتصف بالوجود والعدم أيضا لا وجه لها ، لمخالفة كلا
الأمرين للبرهان كما تقدم بيانه في بعض الحواشي ( 3 ) .
نعم يبقى الكلام : في وجه اتصاف التمليك الانشائي بالصحة والفساد دون
التمليك الحقيقي ، وحيث إن الصحة بملاحظة ترتب الأثر وهي الملكية الشرعية مثلا
على التمليك الإنشائي عند تمامية الشرائط وعدمه عند عدمها ، فلا محالة يكون
موضوع الصحيح والفاسد هو التمليك الانشائي دون التمليك الحقيقي الاعتباري ،
بل هو إما موجود أو لا ، فإن التسبب بالايجاب المتعقب للقبول إنما يكون مصداقا
لايجاد الملكية ، الذي هو عين التمليك البيعي إذا كان هناك اعتبار الملكية الشرعية ،
والايجاد والوجود متحدان بالذات مختلفان بالاعتبار ، لا أن وجود الملكية مترتب
على إيجاد الملكية ترتب المسبب على سببه ، حتى يتوهم اتصاف التمليك
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 80 سطر 28 .
( 2 ) تعليقة 37 قوله ( منها أنه قد أشرنا . . . ) .
( 3 ) تعليقة 37 .