الاعتباري التسبيبي بالصحة عند ترتب وجود الملكية الاعتبارية وبالفساد عند
عدمه .
وعليه فوجه عدم اتصاف التمليك الحقيقي بالفساد هو أن الفساد عدم الصحة
فيما من شأنه الاتصاف بها ، فالصحة والفساد متقابلان بتقابل العدم والملكة ، ومع
عدم الملكية لا تمليك حتى يتصف بالفساد ، لا أنهما متقابلان بتقابل الايجاب
والسلب ، حتى يستحيل خروج الشئ عن طرفي النقيض إيجابا وسلبا ، ولا أن
الصحة والفساد متضائفان ، ولا يتصف الشئ بواحد منهما إلا إذا صح تواردهما
عليه ، فما لا يتصف بالفساد أصلا لا يتصف بالصحة أيضا ، كما عن شيخنا الأستاذ
في تعليقته ( 1 ) على هذا الموضع من الكتاب ، فإنه لا يخلو عن مناقشة من وجوه :
منها : أن الصحة والفساد ليسا بمتضائفين ، فإنهما بمعنى ترتب الأثر وعدمه ،
والمتضائفان مفهومان ثبوتيان ، مع أن شرط التضائف كون كل من الطرفين معقولا
بالقياس إلى الآخر - كالفوقية والتحتية - ، فلذا يكونان متكافئتين في القوة والفعلية ،
وليس كلما وجد عقد صحيح لا بد من أن يوجد مضائفه ، وهو العقد الفاسد .
ومنها : أنه ليس من شرائط التضائف صحة تواردهما على شئ واحد ، فإن العلية
والمعلولية من المتضائفين ، وليس كل ما صح أن يكون علة صح أن يكون معلولا
كالواجب تعالى شأنه بالإضافة إلى معاليله .
ومنها : أن عدم اتصاف التمليك الحقيقي بالفساد ليس لتضائف الفساد وعدم
وروده على التمليك الحقيقي ، بل لأن الفساد عدم ترتب الأثر فيما من شأنه ترتبه
عليه ، ووجود الملكية ليس أثرا يترقب من إيجاد الملكية ، فليس له عدم الملكة .
ومنها : أن عدم اتصافه بالصحة ليس من أجل عدم اتصافه بالفساد ، لأنه مع فرض
الموضوع وهو التمليك الحقيقي ليس هناك أثر ومؤثر حتى يتصف بالصحة ، ومع
عدم فرض الموضوع لا شئ حتى يتصف بعدم الصحة أي الفساد ، لما عرفت من أن
هذا العدم من العدم المقابل للملكة ، لا من السلب المقابل للايجاب حتى يصح
هامش
( 1 ) حاشية الآخوند 8 .