ودموعه تسيل على لحيته ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لعباس : يا عباس ألا تعجب من
حب مغيث بريرة ، ومن بغض بريرة مغيثا ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : لو راجعتيه ؟
قالت : يا رسول الله تأمرني ؟ قالت : : إنما أنا شافع ، قالت : لا حاجة لي فيه "
أخرجه البخاري ( 3 / 467 ) وأبو داود ( 2231 ) والدارمي ( 2 / 169 - 170 )
وابن الجارود ( 741 ) والبيهقي ( 7 / 221 - 222 ) وأحمد ( 1 / 215 ، 281 ،
361 ) وابن سعد في " الطبقات " ( 8 / 190 ) ولفظه :
" كان زوج بريرة يوم خيرت مملوكا لبني المغيرة يقال له مغيث . . . " قلت :
وإسناده صحيح .
وفيه حجة قاطعة على إبطال ما ذهب إليه الطحاوي وتبعه ابن التركماني من
تصحيح رواية كونه كان حرا ، والجمع بينها وبين الروايات القائلة بأنه كان
عبدا ، بأنه كان حرا آخر الأمر في وقت ما خيرت بريرة ، عبدا قبل ذلك ! فإن
رواية ابن سعد هذه صريحة في أنه كان عبدا في الوقت المذكور ، فبطل الجمع
المزعوم ، وثبت شذوذ رواية الأسود المتقدمة ، وقد روى البيهقي ( 7 / 224 ) عن
الحافظ إبراهيم بن أبي طالب :
" خالف الأسود بن يزيد الناس في زوج بريرة ، فقال : إنه حر ، وقال الناس :
إنه كان عبدا " .
الثاني : عن صفية بنت أبي عبيد " أن زوج بريرة كان عبدا " .
أخرجه البيهقي ( 7 / 222 ) عن وهيب ثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عنها
وقال :
" هذا إسناد صحيح " .
وكذا قال الحافظ في " الفتح " ( 9 / 361 ) إلا أنه عزاه للنسائي . فلعله يعني
" السنن الكبرى " له .
وقد عارضه ما روى ابن سعد ( 8 / 190 ) : أخبرنا عبد الله بن نمير حدثنا عبيد
الله بن عمر به إلا أنه قال :
إرواء الغليل — صفحة 277
مساهمون: زهير الشاويش
ص٢٧٧