يبدو بعد التأمل فيها والتفكر ، وقد بين شيئا من ذلك الحافظ البيهقي في
" السنن " ، وحكى عن الإمام أحمد أنه ضعف الحديث ، وقال : هو كثير
الألوان . قال البيهقي :
" يريد ما أشرنا إليه من الاختلاف على رافع في إسناده ومتنه " .
قلت : والحقيقة أن الحديث صحيح كما ذكرنا ، وحسبك دليلا على ذلك
إخراج الشيخين له ، واحتجاجهما به ، غاية ما في الأمر أن بعض الرواة كان لا
يذكر في سنده عم أو عمي رافع بن خديج ، وبعضهم يختصر من متنه ، ويقصر
فيه ، ولا يذكر ما ذكره الغير من سبب النهي ، وهو خشية الهلاك على الزرع
المؤدي إلى الخصام والنزاع ، والقاعدة في مثل هذا الاختلاف معروف ، وهو أن
يؤخذ بالزيادة في السند والمتن ، ما دام أن الذي جاء بها ثقة حافظ ، كما هو الشأن
هنا ، ويظهر أن الإمام أحمد قد تبين له فيما بعد صحة الحديث ، فقد قال ابنه
عبد الله عقب حديث أبي النجاشي المتقدم في " المسند " ( 4 / 143 ) :
" وسألت أبي عن أحاديث رافع بن خديج ، مرة يقول : نهانا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،
ومرة يقول : عن عمية ؟ فقال : كلها صحاح ، وأحبها إلي حديث أيوب " .
يعني الطريق الأولى عن أيوب عن نافع عن ابن عمر .
1479 - ( حديث رافع : " كنا نكري الأرض بالناحية منها " رواه
البخاري ) . ص 409
صحيح . أخرجه البخاري ( 2 / 68 ) من طريق حنظلة بن قيس
الأنصاري سمع رافع بن خديج قال :
" كنا أكثر أهل المدينة مزدرعا ، كنا نكري الأرض بالناحية منها مسمى
لسيد الأرض ، قال : فمما يصاب ذلك ، وتسلم الأرض ، ومما تصاب الأرض
ويسلم ، فنهينا ، فأما الذهب والورق ، فلم يكن يومئذ " .
وفي لفظ له ( 2 / 70 ) :
" فكان أحدنا يكري أرضه ، فيقول : هذه القطعة لي ، وهذه لك ،
إرواء الغليل — صفحة 301
مساهمون: زهير الشاويش
ص٣٠١