" أن عمر أجلى نجران واليهود والنصاري ، واشترى بياض أرضهم
وكرومهم فعامل عمر الناس : إن هم جاؤوا بالبقر والحديد من عندهم فلهم
الثلثان ، ولعمر الثلث ، وإن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر ، وعاملهم في
النخل على أن لهم الخمس ، وله الباقي ، وعاملهم في الكرم ، على أن لهم
الثلث ، وله الثلثان " .
قال الحافظ : " وهذا مرسل ، وأخرجه البيهقي من طريق إسماعيل بن
أبي حكيم عن عمر بن عبد العزيز قال :
" لما استخلف عمر ، أجلى أهل نجران ، وأهل فدك ، وتيماء ، وأهل
خيبر ، واشترى عقارهم ، وأموالهم ، واستعمل يعلى بن منية ، فأعطى
البياض ، يعني بياض الأرض ، على إن كان البذر والبقر والحديد من عمر ،
فلهم الثلث ، ولعمر الثلثان ، وإن كان منهم فلهم الشطر ، وله الشطر ،
وأعطى النخل والعنب على أن لعمر الثلثين ، ولهم الثلث " .
وهذا مرسل أيضا ، فيقوى أحدهما بالآخر . وقد أخرجه الطحاوي من
هذا الوجه بلفظ :
" أن عمر بن الخطاب بعث يعلى بن منية إلى اليمن ، فأمره أن يعطيهم
الأرض البيضاء . . . فذكر مثله سواء " .
قلت : وفي تقوية الحافظ أحد المرسلين بالآخر ، نظر بين عندي . لأن
من شروط التقوية في مثل هذا أن يكون شيوخ كل من المرسلين غير شيوخ
الآخر ، كما في " المصطلح " عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى ، وإنما اشترطوا
ذلك لضمان أن لا يعود إسنادهما إلى شيخ واحد ، وإلا كان من قبيل تقوية
الشاهد بنفسه ! وهذا الضمان مما لم يتحقق هنا ، بل ثبت أنه من القبيل
المذكور ! وإليك البيان :
فقد عرفت أن ابن أبي شيبة أخرجه عن يحيى بن سعيد مرسلا ، وقد
أخرجه الطحاوي ( 2 / 261 ) من طريق حماد بن سلمة أن يحيى بن سعيد
الأنصاري أخبرهم عن إسماعيل بن أبي حيكم عن عمر بن عبد العزيز . ومن
إرواء الغليل — صفحة 303
مساهمون: زهير الشاويش
ص٣٠٣