تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرواء الغليل — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
قلت : ورجاله ثقات رجال الشيخين ، لكن طعن الإمام أحمد فيه ، فإنه أورده من هذا الوجه بزيادة ( محرم ) كما في الطريق الثانية ورواية الطيالسي في هذه الطريق ، فقد ذكر شيخ الاسلام ابن تيمية في رسالته في الصيام ( ص 93 - بتحقيقنا ) : ( قال مهنى : سالت أحمد عن حديث حبيب بن الشهيد عن ميمون بن مهران عن ابن عباس أن النبي ( ص ) احتجم وهو صائم محرم ؟ فقال : ليس بصحيح ، وقد أنكره يحيى بن سعيد الأنصاري ) . قلت : ووجه الانكار ما نقله الحافظ عن النسائي ، فقال عنه : ( واستشكل كونه ( ص ) جمع بين الصيام والاحرام لأنه لم يكن من شانه التطوع بالصيام في السفر ، ولم يكن محرما الا وهو مسافر ، ولم يسافر في رمضان إلى جهة الاحرام الا في غزاة الفتح ، ولم يكن حينئذ محرما ) . قال الحافظ : ( قلت : وفي الجملة الأولى نظر ، فما المانع من ذلك ؟ فلعله فعل مرة لبيان الجواز ، وبمثل هذا لا ترد الأخبار الصحيحة ، ثم ظهر لي أن بعض الرواة جمع بين الامرين في الذكر ، فأوهم أنهما وقعا معا ، والأصوب رواية البخاري : ( احتجم وهو صائم ، واحتجم وهو محرم ) فيحمل على أن كل واحد منهما وقع في حالة مستقلة ، وهذا لا مانع منه ، فقد صح أنه صام في رمضان وهو مسافر ، وهو في ( الصحيحين ) بلفظ : ( وما فينا صائم الا رسول الله ( ص ) وعبد الله بن رواحة ، ويقوي ذلك أن غالب الأحاديث ورد مفصلا ) . فقلت : وهذا هو التحقيق ، وبه يزول الاشكال إن شاء الله تعالى ، ولكن ليس هناك ما يشعر بان احتجامه ( ص ) وهو صائم كان في السفر ، فيحتمل أن يكون وقع ذلك منه ( ص ) في السفر ، ويحتمل أن يكون في الحضر ، فلا ضرورة حينئذ لاثبات أنه ( ص ) صام رمضان وهو مسافر . فتأمل . الرابعة : قال الطيالسي ( 2657 ) : حدثنا رباح عن عطاء عن ابن عباس