هذا لا يزال قائما ، كما يدل عليه هذا البحث الدقيق .
وأما قوله : ( تابعه عليه في ( مستدركه ) الحاكم ) فوهم ، ولعل في العبارة
سقطا فإن الذي تابعه إنما هو شيخ الحاكم ، فقد قال في ( المستدرك )
( 1 / 373 ) : حدثنا علي بن حمشاد العدل ثنا أبو عبد الله بن هشام المروزي به
دون قله :
( وهي هزمة جبريل ، وسقيا الله إسماعيل ) . وزاد :
( قال : وكان ابن عباس إذا شرب ماء زمزم قال : اللهم أسألك علما
نافعا ، ورزقا واسعا ، وشفاء من كل داء ) . وقال :
( هذا حديث صحيح الاسناد ، إن سلم من الجارودي ) .
قلت : ووافقه الذهبي ، وذلك من وهمه وتناقضه ، فقد سبق عنه أنه
قال في ( الجارودي هذا ) : ( أتى بخبر باطل ) . وقد عرفت مما تقدم ذكره أن
قوله هذا هو الصواب وأنه أخطأ في رفعه ووصله .
ثم إن الحافظ قد ذكر في ترجمة الأشناني هذا عن الحاكم أنه كان يكذب ،
وعنه أنه قال : قلت : للدارقطني : سألت أبا علي الحافظ عنه ، فذكر أنه ثقة ،
فقال : بئس ما قال شيخنا أبو علي !
وقال الذهبي في ( الرد على ابن القطان ) ( بعد أن ساق الحديث من طريق
الدارقطني ( 19 / 1 - 2 ) :
( قلت : هؤلاء ثقات ، سوى عمر الأشناني ، أنا أتهمه بوضع حديث
أسلمت وتحتي أختان ) .
وجملة القول : إن الحديث بالزيادة التي عند الدارالقطني موضوع . لتفرد
هذا الأشناني به ، وهو بدونها باطل لخطأ الجارودي في رفعه ، والصواب وقفه
على مجاهد ، ولئن قيل إنه لا يقال من قبل الرأي فهو في حكم المرفوع ، فإن
سلم هذا ، فهو في حكم المرسل ، وهو ضعيف . والله أعلم .
إرواء الغليل — صفحة 332
مساهمون: زهير الشاويش
ص٣٣٢