تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرواء الغليل — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
موقوفا ، وأفرد فيه جزءا ، واستشهد له في موضع آخر بحديث أبي ذر فيه : ( إنها طعام طعم ، وشفاء سقم ) . وأصله في ( مسلم ) ، وهذا اللفظ عند الطيالسي ، قال : ومرتبة هذا الحديث انه باجتماع الطرق يصلح للاحتجاج به . وقد جربه جماعة من الكبار ، فذكروا أنه صح ، بل صححه من المتقدمين ابن عيينة ، ومن المتأخرين الدمياطي في جزء جمعه فيه ، والمنذري ، وضعفه النووي ) . وقال ابن القيم في ( زاد المعاد ) ( 3 / 192 - المطبعة المصرية ) عقب حديث ابن أبي الموال المتقدم عن ابن المنكدر عن جابر : ( وابن أبي الموال ثقة ، فالحديث إذا حسن ، وقد صححه بعضهم ، وجعله بعضهم موضوعا ، وكلا القولين فيه مجازفة ، وقد جربت أنا وغيري من الاستشفاء بماء زمزم أمور عجيبة ، واستشفيت به من عدة أمراض ، فبرأت بإذن الله ، وشاهدت من يتغذى به الأيام ذوات العدد قريبا من نصف الشهر أو أكثر ولا يجد جوعا ، ويطوف مع الناس كأحدهم ، وأخبرني أنه ربما بقي عليه أربعين يوما ، وكان له قوة يجامع بها أهله ، ويصوم ، ويطوف مرارا ) . قلت : ما ذكره من أن الحديث حسن فقط ، هو الذي ينبغي أن يعتمد ، لكن لا لذاته كما قد يوهم أول كلامه الذي ربط فيه التحسين بكون ابن أبي الموال ثقة ، فهو معلول بسويد بن سعيد كما سبق ، وإنما الحديث حسن لغيره بالنظر إلى حديث معاوية الموقوف عليه فإنه في حكم المرفوع ، والنووي رحمه الله إنما ضعفه بالنظر إلى طريق ابن المؤمل قال في ( المجموع ) ( 8 / 267 ) : ( وهو ضعيف ) . وذكر له السخاوي شاهدا آخر من حديث ابن عباس ، ولكنه عندي ضعيف جدا فلا يصلح شاهدا ، بل قال فيه الذهبي : ( خبر باطل ) . وأقره الحافظ في ( اللسان ) كما يأتي بيانه برقم ( 1126 ) . ( تنبيه ) عزا المنذري في ( الترغيب ) ( 2 / 133 ) حديث سويد بن سعيد المتقدم لأحمد بإسناد صحيح . وهذا وهم منه ، فليس هو عند أحمد في مسنده ،
إرواء الغليل — صفحة 324 | زهير الشاويش / محمد ناصر الدين الألباني