موقوفا ، وأفرد فيه جزءا ، واستشهد له في موضع آخر بحديث أبي ذر فيه :
( إنها طعام طعم ، وشفاء سقم ) . وأصله في ( مسلم ) ، وهذا اللفظ عند
الطيالسي ، قال : ومرتبة هذا الحديث انه باجتماع الطرق يصلح للاحتجاج به .
وقد جربه جماعة من الكبار ، فذكروا أنه صح ، بل صححه من المتقدمين ابن
عيينة ، ومن المتأخرين الدمياطي في جزء جمعه فيه ، والمنذري ، وضعفه
النووي ) .
وقال ابن القيم في ( زاد المعاد ) ( 3 / 192 - المطبعة المصرية ) عقب
حديث ابن أبي الموال المتقدم عن ابن المنكدر عن جابر :
( وابن أبي الموال ثقة ، فالحديث إذا حسن ، وقد صححه بعضهم ،
وجعله بعضهم موضوعا ، وكلا القولين فيه مجازفة ، وقد جربت أنا وغيري من
الاستشفاء بماء زمزم أمور عجيبة ، واستشفيت به من عدة أمراض ، فبرأت بإذن
الله ، وشاهدت من يتغذى به الأيام ذوات العدد قريبا من نصف الشهر أو أكثر
ولا يجد جوعا ، ويطوف مع الناس كأحدهم ، وأخبرني أنه ربما بقي عليه
أربعين يوما ، وكان له قوة يجامع بها أهله ، ويصوم ، ويطوف مرارا ) .
قلت : ما ذكره من أن الحديث حسن فقط ، هو الذي ينبغي أن يعتمد ،
لكن لا لذاته كما قد يوهم أول كلامه الذي ربط فيه التحسين بكون ابن أبي
الموال ثقة ، فهو معلول بسويد بن سعيد كما سبق ، وإنما الحديث حسن لغيره
بالنظر إلى حديث معاوية الموقوف عليه فإنه في حكم المرفوع ، والنووي رحمه الله
إنما ضعفه بالنظر إلى طريق ابن المؤمل قال في ( المجموع ) ( 8 / 267 ) :
( وهو ضعيف ) .
وذكر له السخاوي شاهدا آخر من حديث ابن عباس ، ولكنه عندي
ضعيف جدا فلا يصلح شاهدا ، بل قال فيه الذهبي : ( خبر باطل ) . وأقره
الحافظ في ( اللسان ) كما يأتي بيانه برقم ( 1126 ) .
( تنبيه ) عزا المنذري في ( الترغيب ) ( 2 / 133 ) حديث سويد بن سعيد
المتقدم لأحمد بإسناد صحيح . وهذا وهم منه ، فليس هو عند أحمد في مسنده ،
إرواء الغليل — صفحة 324
مساهمون: زهير الشاويش
ص٣٢٤