رواه عنه هكذا عبيد الله بن موسى ، ومكي بن إبراهيم ، وعبد الله بن
المبارك ، وهؤلاء ثقات أثبات .
الثاني : عبد الله بن أبي مليكة .
رواه عنه إسماعيل بن زكريا ، وهو صدوق يخطئ قليلا ، وعبد الرحمن
بن بوذيه ، وليس بالمشهور ، وأثنى عليه أحمد ، وسفيان الثوري وهو ثقة حجة
لكن في الطريق إليه وإلى ابن بوذيه إسحاق وهو الدبري وفيه ضعف . والفضل
بن موسى وهو ثقة ثبت وربما أغرب كما قال : الحافظ . وقيل عنه عن عثمان
( عبد الرحمن بن أبي مليكة ) .
الثالث : جليس لابن عباس لم يسم .
قلت : بعد هذا العرض يتبين أن أولى هذه الوجوه بالترجيح إنما هو الوجه
الأول لاتفاق الثلاثة الثقات عليه ، وصحة الطرق بذلك إليهم . بخلاف الوجه
الثاني ، فبعض رواته لم تثبت عدالتهم ، وبعضهم لم يثبت السند إليه ، الا إلى
الفضل بن موسى .
وأما الوجه الثالث ، فشاذ فرد .
وإذا كان كذلك فقد رجع الحديث إلى أنه من رواية محمد بن عبد الرحمن
ابن أبي بكر عن ابن عباس ، فمن يكون ابن أبي بكر هذا وما حاله ؟ هو محمد
ابن عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي الجمحي أبو الثورين المكي ، روى عنه
عمرو بن دينار أيضا ، وقد أورده ابن حبان في ( الثقات ) ( 1 / 208 ) ، ولم
يوثقه غيره ، ولهذا قال الحافظ في ( التقريب ) : ( مقبول ) يعني عند المتابعة .
قلت : وقد توبع ، لكن السند واه إلى المتابع كما يأتي .
وأما قول البوصيري في ( الزوائد ) ( ق 186 / 1 ) :
( هذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات ، رواه الدارقطني في سننه والحاكم في
المستدرك من طريق عبد الله بن أبي مليكة عن ابن عباس ، ورواه البيهقي في
سننه الكبرى عن الحاكم ) .
إرواء الغليل — صفحة 327
مساهمون: زهير الشاويش
ص٣٢٧