تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرواء الغليل — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
أبالي أن لا أطوف بينهما ، قالت : بئس ما قلت يا ابن أختي ، طاف رسول الله ( ص ) ، وطاف المسلمون ، فكانت سنة ، وإنما كان من أهل لمناة الطاغية التي ب‍ ( المشلل ) لا يطوفون بين الصفا والمروة ، فلما كان الاسلام ، سألنا النبي ( ص ) ، عن ذلك ، فأنزل الله عز وجل ( إن الصفا . . . الآية ) ولو كانت كما تقول ، لكانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما . قال الزهري : فذكرت ذلك لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فأعجبه ذلك ، وقال : إن هذا العلم ، ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يقولون : إنما كان من لا يطوف بين الصفا والمروة من العرب يقولون إن طوافنا بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية ، وقال آخرون من الأنصار إنما أمرنا بالطواف بالبيت ، ولم نؤمر به بين الصفا والمروة ، فأنزل الله عز وجل : ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) ، قال أبو بكر بن عبد الرحمن فأراها قد نزلت في هؤلاء ، وهؤلاء ) . أخرجه البخاري ( 3 / 340 ) ومسلم وأبو نعيم والترمذي ( 1 / 160 ) وقال : ( حديث حسن صحيح ) . قلت : ففي قوله ( ان طوافنا بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية ) ما يدل على أنهم كانوا يطوفون بينهما في الجاهلية . فهي تؤيد رواية أبي معاوية المتقدمة عن هشام بن عروة عن أبيه . وقد رواه شعيب عن الزهري عن عروة به وزاد بعد قوله : ( فأنزل الله ( ان الصفا . . . ) ) . ( قالت عائشة رضي الله عنها : وقد سن رسول الله ( ص ) الطواف بينهما ، فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما ) . ( قال الزهري ) : ( ثم أخبرت أبا بكر بن عبد الرحمن ، فقال : إن هذا لعلم ما كنت سمعته ، ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يذكرون : أن الناس - إلا من ذكرت عائشة ممن كان يهل لمناة - كانوا يطوفون كلهم بالصفا والمروة ، فلما ذكر الله
إرواء الغليل — صفحة 267 | زهير الشاويش / محمد ناصر الدين الألباني