أبالي أن لا أطوف بينهما ، قالت : بئس ما قلت يا ابن أختي ، طاف رسول الله
( ص ) ، وطاف المسلمون ، فكانت سنة ، وإنما كان من أهل لمناة الطاغية التي
ب ( المشلل ) لا يطوفون بين الصفا والمروة ، فلما كان الاسلام ، سألنا النبي
( ص ) ، عن ذلك ، فأنزل الله عز وجل ( إن الصفا . . . الآية ) ولو كانت كما
تقول ، لكانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما .
قال الزهري : فذكرت ذلك لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام
فأعجبه ذلك ، وقال : إن هذا العلم ، ولقد سمعت رجالا من أهل العلم
يقولون : إنما كان من لا يطوف بين الصفا والمروة من العرب يقولون إن طوافنا بين
هذين الحجرين من أمر الجاهلية ، وقال آخرون من الأنصار إنما أمرنا بالطواف
بالبيت ، ولم نؤمر به بين الصفا والمروة ، فأنزل الله عز وجل : ( إن الصفا
والمروة من شعائر الله ) ، قال أبو بكر بن عبد الرحمن فأراها قد نزلت في هؤلاء ،
وهؤلاء ) .
أخرجه البخاري ( 3 / 340 ) ومسلم وأبو نعيم والترمذي ( 1 / 160 )
وقال :
( حديث حسن صحيح ) .
قلت : ففي قوله ( ان طوافنا بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية ) ما
يدل على أنهم كانوا يطوفون بينهما في الجاهلية . فهي تؤيد رواية أبي معاوية
المتقدمة عن هشام بن عروة عن أبيه .
وقد رواه شعيب عن الزهري عن عروة به وزاد بعد قوله : ( فأنزل الله
( ان الصفا . . . ) ) .
( قالت عائشة رضي الله عنها : وقد سن رسول الله ( ص ) الطواف
بينهما ، فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما ) . ( قال الزهري ) :
( ثم أخبرت أبا بكر بن عبد الرحمن ، فقال : إن هذا لعلم ما كنت
سمعته ، ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يذكرون : أن الناس - إلا من
ذكرت عائشة ممن كان يهل لمناة - كانوا يطوفون كلهم بالصفا والمروة ، فلما ذكر الله
إرواء الغليل — صفحة 267
مساهمون: زهير الشاويش
ص٢٦٧