تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرواء الغليل — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
فقالت : لو كان كما تقول لكان : ( فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما ) ، إنما أنزل هذا في أناس من الأنصار كانوا إذا أهلوا ، هلوا لمناة في الجاهلية ، فلا يحل لهم أن يطوفوا بين الصفا والمروة ، فلما قدموا مع النبي ( ص ) للحج ، ذكروا ذلك له فأنزل الله تعالى هذه الآية ، فلعمري ما أتم الله حج من لم يطف بين الصفا والمروة ) . وتابعه مالك في ( الموطأ ) ( 1 / 373 / 129 ) وعنه البخاري ( 1 / 448 و 3 / 200 ) وأبو داود ( 1901 ) والبيهقي ( 5 / 96 ) كلهم عن مالك به دون قوله ( فلعمري . . . ) . وزاد : ( وكانت مناة حذو قديد ) . ثم أخرجه مسلم وأبو نعيم والبيهقي من طريق أبي معاوية عن هشام بن عروة به إلا أنه قال : ( وهل تدري فيما كان ذاك ؟ إنما كان ذاك أن الأنصار كانوا يهلون في الجاهلية لصمين على شط البحر يقال لهما ( إساف ) و ( نائلة ) ثم يجيئون فيطوفون بين الصفا والمروة ، ثم يحلقون ، فلما جاء الاسلام كرهوا أن يطوفوا بينهما للذي كانوا يصنعون في الجاهلية ، قالت : فأنزل الله . . . ) . قال البيهقي : ( كذا قال أبو معاوية عن هشام : أن الآية نزلت في الذين كانوا يطوفون بين الصفا والمروة في الجاهلية ، خلافا لما رواه أبو أسامة عن هشام نحو رواية مالك ، في أنها نزلت فيمن لا يطوف بينهما ، ويحتمل أن يكون كلاهما صحيحا ) . يعنى أن بعضهم كان يطوف ، وبعضهم لا يطوف ، وسيأتي ما يشهد لهذا من رواية الزهري عن عروة . ورواه سفيان قال : سمعت الزهري يحدث عن عروة قال : قلت لعائشة زوج النبي الله : ما أرى على أحد لم يطف بين الصفا والمروة شيئا ، وما