والصفا والمروة ، حل ، ثم استقبل الحج )
أخرجه الحاكم ( 1 / 485 ) وأحمد ( 6 / 141 ) وقال الحاكم :
( صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه ) .
وأقره الذهبي ، وفي ذلك نظر ، فإن محمد بن عمرو إنما أخرج له مسلم
متابعة وهو ثقة حسن الحديث ، وأخرج له البخاري مقرونا .
( تنبيه ) : استدل المصنف رحمه الله كغيره بهذا الحديث على أن المحرم مخير
في إحرامه لمن شاء جعله حجا مفردا ، أو قرانا ، أو تمتعا وهو ظاهر الدلالة على
ذلك ، لكن من تتبع الأحاديث الواردة في حجه ( ص ) ، وخصوصا حديث جابر
الطويل - وقد أفردته في جزء - يتبين له أن التخيير المذكور لنا كان في مبدأ حجته
( ص ) وعليه يدل حديث عائشة هذا ، ولكن حديث جابر المشار إليه وغيره دلنا
على أن الامر لم يستقر على ذلك ، بل نهى ( ص ) كل من لم يسق الهدي من
المفردين والقارنين أن يجعل حجه عمرة ، ودلت بعض الأحاديث الصحيحة أنه
( ص ) غضب على من لم يبادر إلى تنفيذ أمره ( ص ) بفسخ الحج إلى عمرة ، ثم
جعل ذلك شريعة مستمرة إلى يوم القيامة حين سئل عنه فقال : ( دخلت العمرة
في الحج إلى يوم القيامة ) وشبك ( ص ) بين أصابعه ، بل إنه ( ص ) ، ندم على
سوق الهدي الذي منعه من أن يشارك أصحابه في التحلل الذي أمرهم به ، كما
هو صريح حديث جابر المذكور في الكتاب بعد هذا ، ولذلك فإننا لا ننصح أحدا
الا بحجة التمتع لأنه آخر الامرين من رسول الله ( ص ) كما حكاه المصنف عن
الإمام أحمد رحمه الله ، وتجد شيئا من التوضيح لهذا في جزئنا المشار إليه من الطبعة
الثانية ( 1 ) ، وقد أضفت إليها فوائد أخرى هامة لم تكن في الطبعة الأولى منه .
1004 - ( لحديث جابر : ( أنه حج مع النبي ( ص ) ، وقد أهلوا
بالحج مفردا فقال لهم : حلوا من إحرامكم بطواف بالبيت ، وبين الصفا
والمروة ، وقصروا ، وأقيموا حلالا حتى إذا كان يوم التروية ، فأهلوا
هامش
( 3 ) أصدرها المكتب الاسلامي في بيروت جزى الله صاحبه الأستاذ زهير الشاويش
خير الجزاء