تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرواء الغليل — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
وروايته إياه في حالة تغيره . وأما ما ادعاه بعض العلماء المعاصرين أنه قد توبع في معنى حديثه هذا عن علي فارتفعت شبهة الخطأ ، ثم ذكر ما روى أحمد ( 1 / 101 ) حدثنا عائذ بن حبيب : حدثني عامر بن السمط عن أبي الغريف قال : ( أتي علي رضي الله عنه بوضوء فمضمض واستنشق ثلاثا ، وغسل وجهه ثلاثا ، وغسل يديه وذراعيه ثلاثا ثلاثا ، ثم مسح برأسه ثم غسل رجليه ثم قال : هكذا رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) توضأ ، ثم قرأ شيئا من القرآن ، ثم قال : هذا لمن ليس بجنب ، فأما الجنب فلا ، ولا آية ) . ثم قال : ( هذا إسناد صحيح جيد ) . ثم تكلم على رجاله بما خلاصته أنهم ثقات . فالجواب من وجوه : الأول : إننا لا نسلم بصحة إسناده لأن أبا الغريف هذا لم يوثقه غير ابن حبان وعليه اعتمد المشار إليه في تصحيح إسناده ، وقد ذكرنا مرارا أن ابن حبان متساهل في التوثيق فلا يعتمد عليه ، لا سيما إذا عارضه غيره من الأئمة ، فقد قال أبو حاتم الرازي : ( ليس بالمشهور . قيل : هو أحب إليك أو الحارث الأعور : قال : الحارث أشهر ، وهذا قد تكلموا فيه ، وهو شيخ من نظراء أصبغ بن نباتة ) . قلت : وأصبغ هذا لين الحديث عند أبي حاتم ، ومتروك عند غيره . فمثل هذا لا يحسن حديثه فضلا عن أن يصحح ! الثاني : أنه لو صح فليس صريحا في الرفع أعني وضع الشاهد منه وهو قوله : ( ثم قرأ شيئا من القرآن . . . ) . الثالث : لو كان صريحا في الرفع فهو شاذ أو منكر لأن عائذ بن حبيب وإن كان ثقة فقد قال فيه ابن عدي : ( روى أحاديث أنكرت عليه ) .