وروايته إياه في حالة تغيره .
وأما ما ادعاه بعض العلماء المعاصرين أنه قد توبع في معنى حديثه هذا عن
علي فارتفعت شبهة الخطأ ، ثم ذكر ما روى أحمد ( 1 / 101 ) حدثنا عائذ بن
حبيب : حدثني عامر بن السمط عن أبي الغريف قال :
( أتي علي رضي الله عنه بوضوء فمضمض واستنشق ثلاثا ، وغسل وجهه
ثلاثا ، وغسل يديه وذراعيه ثلاثا ثلاثا ، ثم مسح برأسه ثم غسل رجليه ثم
قال : هكذا رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) توضأ ، ثم قرأ شيئا من القرآن ، ثم قال : هذا
لمن ليس بجنب ، فأما الجنب فلا ، ولا آية ) .
ثم قال :
( هذا إسناد صحيح جيد ) . ثم تكلم على رجاله بما خلاصته أنهم
ثقات .
فالجواب من وجوه :
الأول : إننا لا نسلم بصحة إسناده لأن أبا الغريف هذا لم يوثقه غير ابن
حبان وعليه اعتمد المشار إليه في تصحيح إسناده ، وقد ذكرنا مرارا أن ابن حبان
متساهل في التوثيق فلا يعتمد عليه ، لا سيما إذا عارضه غيره من الأئمة ، فقد قال
أبو حاتم الرازي : ( ليس بالمشهور . قيل : هو أحب إليك أو الحارث الأعور :
قال : الحارث أشهر ، وهذا قد تكلموا فيه ، وهو شيخ من نظراء أصبغ بن
نباتة ) .
قلت : وأصبغ هذا لين الحديث عند أبي حاتم ، ومتروك عند غيره .
فمثل هذا لا يحسن حديثه فضلا عن أن يصحح !
الثاني : أنه لو صح فليس صريحا في الرفع أعني وضع الشاهد منه وهو
قوله : ( ثم قرأ شيئا من القرآن . . . ) .
الثالث : لو كان صريحا في الرفع فهو شاذ أو منكر لأن عائذ بن حبيب وإن
كان ثقة فقد قال فيه ابن عدي : ( روى أحاديث أنكرت عليه ) .
إرواء الغليل — صفحة 243
مساهمون: زهير الشاويش
ص٢٤٣