تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرواء الغليل — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
عبد الله بن سلمة . وحكى البخاري عن عمرو بن مرة : كان عبد الله - يعني ابن سلمة - يحدثنا فنعرف وننكر ، وكان قد كبر ، لا يتابع على حديثه ، وذكر الإمام الشافعي رضي الله عنه هذا الحديث وقال : لم يكن أهل الحديث يثبتونه . قال البيهقي : ( وإنما توقف الشافعي في ثبوت هذا الحديث لأن مداره على عبد الله بن سلمة الكوفي ، وكان قد كبر وأنحر من حديثه وعقله بعض النكرة ، وإنما روى هذا الحديث بعدما كبر . قاله شعبة ) . وذكر الخطابي أن الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه كان يوهن حديث علي هذا ويضع أمر عبد الله بن سلمة ) . وخالف هؤلاء الأئمة آخرون ، فقال الترمذي : ( حديث حسن صحيح ) . وقال الحاكم : ( صحيح الإسناد ) . ووافقه الذهبي . وصححه أيضا ابن السكن وعبد الحق والبغوي في ( شرح السنة ) كما في ( التلخيص ) للحافظ ابن حجر . وتوسط في ( الفتح ) فقال ( 1 / 348 ) : ( رواه أصحاب السنن ، وصححه الترمذي وابن حبان ، وضعف بعضهم [ أحد ] رواته ، والحق أنه من قبيل الحسن يصلح للحجة ) . هذا رأي الحافظ في الحديث ، ولا نوافقه عليه ، فإن الراوي المشار إليه وهو عبد الله ابن سلمة قد قال الحافظ نفسه في ترجمته من ( التقريب ) : ( صدوق تغير حفظه ) . وقد سبق أنه حدث بهذا الحديث في حالة التغير فالظاهر هو أن الحافظ لم يستحضر ذلك حين حكم بحسن الحديث . والله أعلم . ولذلك لما حكى النووي في ( المجموع ) ( 2 / 159 ) عن الترمذي تصحيحه للحديث تعقبه بقوله : ( وقال غيره من الحفاظ المحققين : هو حديث ضعيف ) . ثم نقل عن الشافعي والبيهقي ما ذكره المنذري عنهما . وما قاله هؤلاء المحققون هو الراجح عندنا لتفرد عبد الله بن سلمة به