عبد الله بن سلمة . وحكى البخاري عن عمرو بن مرة : كان عبد الله - يعني ابن
سلمة - يحدثنا فنعرف وننكر ، وكان قد كبر ، لا يتابع على حديثه ، وذكر الإمام
الشافعي رضي الله عنه هذا الحديث وقال : لم يكن أهل الحديث يثبتونه . قال
البيهقي : ( وإنما توقف الشافعي في ثبوت هذا الحديث لأن مداره على عبد الله بن
سلمة الكوفي ، وكان قد كبر وأنحر من حديثه وعقله بعض النكرة ، وإنما روى
هذا الحديث بعدما كبر . قاله شعبة ) . وذكر الخطابي أن الإمام أحمد بن حنبل
رضي الله عنه كان يوهن حديث علي هذا ويضع أمر عبد الله بن سلمة ) .
وخالف هؤلاء الأئمة آخرون ، فقال الترمذي :
( حديث حسن صحيح ) . وقال الحاكم :
( صحيح الإسناد ) . ووافقه الذهبي .
وصححه أيضا ابن السكن وعبد الحق والبغوي في ( شرح السنة ) كما في
( التلخيص ) للحافظ ابن حجر .
وتوسط في ( الفتح ) فقال ( 1 / 348 ) :
( رواه أصحاب السنن ، وصححه الترمذي وابن حبان ، وضعف بعضهم
[ أحد ] رواته ، والحق أنه من قبيل الحسن يصلح للحجة ) .
هذا رأي الحافظ في الحديث ، ولا نوافقه عليه ، فإن الراوي المشار إليه
وهو عبد الله ابن سلمة قد قال الحافظ نفسه في ترجمته من ( التقريب ) : ( صدوق
تغير حفظه ) . وقد سبق أنه حدث بهذا الحديث في حالة التغير فالظاهر هو أن
الحافظ لم يستحضر ذلك حين حكم بحسن الحديث . والله أعلم . ولذلك لما
حكى النووي في ( المجموع ) ( 2 / 159 ) عن الترمذي تصحيحه للحديث تعقبه
بقوله :
( وقال غيره من الحفاظ المحققين : هو حديث ضعيف ) .
ثم نقل عن الشافعي والبيهقي ما ذكره المنذري عنهما .
وما قاله هؤلاء المحققون هو الراجح عندنا لتفرد عبد الله بن سلمة به
إرواء الغليل — صفحة 242
مساهمون: زهير الشاويش
ص٢٤٢