قلت : ولعل هذا منها ، فقد رواه من هو أوثق منه وأحفظ مرفوعا على
علي ، أخرجه الدارقطني ( 44 ) عن يزيد بن هارون نا عامر بن السمط نا أبو
الغريف الهمداني قال :
( كنا مع علي في الرحبة فخرج إلى أقصى الرحبة ، فوالله ما أدري أبو لا
أحدث أو غائطا ، ثم جاء فدعا بكوز من ماء فغسل كفيه ، ثم قبضهما إليه ، ثم
قرأ صدرا من القرآن ، ثم قال : اقرؤوا القرآن ما لم يصب أحدكم جنابة ، فإن
اصابته جنابة فلا ولا حرفا واحدا ) .
وقال الدارقطني
( هو صحيح عن علي ) يعني مرفوعا .
قلت : وكذلك رواه موقوفا شريك بن عبد الله القاضي عند ابن أبي شيبة
( 1 / 2 / 36 ) والحسن بن حي وخالد بن عبد الله عند البيهقي ( 1 / 89 و 90 )
ثلاثتهم عنه عامر بن السمط به مختصرا موقوفا عليه في الجنب قال : لا يقرأ القرآن
ولا حرفا .
فتبين من هذا التحقيق أن الراجح في حديث هذا المتابع ، أنه موقوف على
علي ، فلو صح عنه لم يصلح شاهدا للمرفوع ، بل لو قيل : إنه علة في
المرفوع ، وأنه دليل على أن الذي رفعه وهو عبد الله بن سلمة أخطأ في رفعه لم
يبعد عن الصواب . والله تعالى أعلم .
( فائدة ) قال الحافظ في ( التلخيص ) ( ص 51 ) :
( قال ابن خزيمة : لا حجة في هذا الحديث لمن منع الجنب من القراءة ،
لأنه ليس فيه نهي ، وإنما هي حكاية فعل ، ولا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه إنما امتنع من ذلك
لأجل الجنابة . وذكر البخاري عن ابن عباس أنه لم ير بالقراءة للجنب بأسا ،
وذكر في الترجمة وقالت عائشة : كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يذكر الله على كل أحيانه ) .
قلت : وحديث عائشة وصله مسلم وغيره .
وأثر ابن عباس وصله ابن المنذر بلفظ :
إرواء الغليل — صفحة 244
مساهمون: زهير الشاويش
ص٢٤٤