وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( وأمر اشتبه عليكم فكلوه إلى
الله ) كما تقدم ، وغير ذلك .
فعلى هذا لا يجوز العمل بالطلاق المختلف فيه ، ولا إهماله
واعتقاد بطلانه ، حتى يبحث عن ذلك بسؤال من أمر الله بسؤاله ،
في قوله تعالى : ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات
والزبر ) ، حتى يردوه إلى آية ناطقة بأحد القولين ، أو سنة مجمع
عليها ، أو موافقة لكتاب الله تعالى .
وجميع هذا مقتضى مذهب من يقول : إن الحق مع واحد ، وإن
مخالفه مخط ، من قدماء العترة عليهم السلام ومن وافقهم ، يظهر
ذلك بالتأمل .
وقال بعض متأخري العترة عليهم السلام ومن وافقهم بجواز
تقليد الواحد مع الاختلاف ، ونفوا وجوب العرض على المقلد الذي
يمكنه العرض على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله
وسلم ، وكذلك نفوا وجوب العمل بالمجمع عليه والتخيير والوقوف
كما ذكرنا في هذا الفصل .
قالوا : لأن العوام كانوا يأخذون من أفراد الصحابة مع الاختلاف
بينهم من غير نكير وذلك إجماع .
وقالوا : قد روي أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
الإرشاد إلى سبيل الرشاد — صفحة 105
مساهمون: المنصور بالله القاسم
ص١٠٥