الله وبركاته ( 1 ) .
الواضح على هذه الرسالة أنها مكتوبة بنفس غير نفس أبي بكر ، فأبو
بكر قال في خطبته الأولى للمسلمين :
إن استقمت فتابعوني وإن زغت فقوموني ( 2 ) .
بينما في هذه الرسالة طلب بتبعية قسرية لعمر بن الخطاب .
وفي خطب أبي بكر وعظ وإرشاد وهذه الوصية المزورة ليس
فيها ذلك بالرغم من أنها وصية موت ، إذ قال أبو بكر في خطبته
الأولى :
أين الملوك الذين أثاروا الأرض وعمروها قد بعدوا ونسي ذكرهم ( 3 ) .
والآية القرآنية التي ذكرها عثمان في الوصية لا تتناسب مع وصية
يوصي بها رجل مشرف على الموت بل هي تهديد للمعارضة من قبل
مشرف على الحكم !
وينقص الوصية دعاء أبي بكر لنفسه بالرضا الإلهي والاستغفار ، وهو
القائل في أواخر أيام عمره :
طوبى لمن مات في النأنأة ( أي في أول الإسلام ) قبل تحرك الفتن ( 4 ) .
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق ، ابن عساكر 13 / 120 .
( 2 ) تاريخ الطبري 2 / 460 ، حوادث سنة 11 هجرية .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) تاريخ الخلفاء ، السيوطي ص 98 .