أبدا ، فخرج عبد الرحمن من عندها مذعورا ، حتى دخل على عمر ، فقال له :
اسمع ما تقول أمك .
فقام عمر حتى دخل عليها ، فسألها ، ثم قال أنشدك الله أمنهم أنا ؟
قالت : لا ولن أبرئ بعدك أحدا ( 1 ) . وكان ابن عوف وعمر من رجال
العقبة ( 2 ) .
والظاهر أن عمر كان خائفا جدا من هذا الموضوع بحيث سأل عنه
حذيفة وأم سلمة ! ولقد وقع حذيفة وأم سلمة في حرج شديد من سؤال
عمر الخطير لهما وبان هذا الحرج من قولهما : لن أبرئ بعدك أحدا .
وقال نافع بن جبير بن مطعم : " لم يخبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بأسماء
المنافقين ، الذين بخسوا به ليلة العقبة بتبوك غير حذيفة ، وهم اثنا عشر
رجلا " ( 3 ) .
ولقد أضافوا إلى حديث ابن عساكر شيئا لم يكن موجودا في أصله ،
وهو : ليس فيهم قرشي ، وكلهم من الأنصار أو من حلفائهم ؟ ! ليبعدوا الشبهة
عن قريش ، ويضعوها على عاتق الأنصار ، كما فعلوا ذلك في حوادث
عديدة ! ومنها السقيفة ! إذ اتهموا زورا سعد بن عبادة بمحاولة اغتصاب
السلطة ، وادعوا قيام العباس بن أبي طالب بسقي النبي ( صلى الله عليه وآله ) شرابا ، في حين
قاموا هم باغتصاب السلطة وسقي النبي ( صلى الله عليه وآله ) الشراب القاتل ( 4 ) .
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق 19 / 334 .
( 2 ) منتخب التواريخ ص 63 .
( 3 ) مختصر تاريخ ابن عساكر 6 / 253 ، المستدرك الحاكم 3 / 381 .
( 4 ) صحيح البخاري 7 / 17 ، صحيح مسلم 7 / 24 ، 198 ، معجم ما استعجم ، عبد الله الأندلسي ص 142 .