المجوسي خاصة وإنما انفردوا بغير ذلك .
وحكي عن أحمد بن حنبل أنه ذهب إلى أن المسلم إذا قتل يهوديا أو
نصرانيا خطأ لزمه نصف الدية وإن قتله عمدا لزمه كمال الدية ( 1 ) .
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه : الإجماع المتردد وأنه قد ثبت أن المؤمن
لا يقتل بالكافر وكل من قال من الأمة : بأن المؤمن لا يقتل بالكافر ، قال : بأن ديته
دون ديته ، وإن اختلفوا في المبلغ ، فإذا ثبت أن ديته ناقصة عن دية المسلم ،
فالكلام بيننا في مبلغ هذا النقصان وبين من وافقنا في جملة النقصان وإن
خالف في التفصيل ، وإذا كنا نرجع في أن النقصان على ما ذكرناه إلى طريق
يوجب العلم ، فقولنا : أولى ممن عول في هذا النقصان على ما يوجب الظن من
قياس أو خبر واحد .
وإن احتج المخالف بقوله تعالى : ( ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة
ودية مسلمة إلى أهله ) ( 2 ) ، ثم قال : ( وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق
فدية مسلمة إلى أهله ) ( 3 ) وظاهر الكلام يقتضي أن الدية واحدة .
قلنا : لا شبهة في أن ظاهر الكلام لا يقتضي التسوية في مبلغ الدية وإنما
يقتضي التساوي في وجوب الدية على سبيل الجملة ، ودية الذمي عندنا وإن
نقصت عن دية المسلم تسمى في الشريعة دية ، ألا ترى أنه غير ممتنع أن يقول
القائل من قتل مسلما فعليه دية ومن قتل مسلمة فعليه دية ، وإن اختلفت
الديتان في المبلغ إذا تساويا في كونهما ديتين .
ومما يمكن أن يحتج به لصحة ما نذهب به : أن الأصل في العقول براءة
الذمة من الدية وسائر الحقوق ، وقد ثبت أنا إذا ألزمنا المسلم في قتل اليهودي
هامش
( 1 ) المجموع : ج 19 ص 53 سنن الترمذي : ج 4 ص 26 .
( 2 ) سورة النساء : الآية 92 .
( 3 ) سورة النساء : الآية 92 .