بقتله عمدا ، ثم جاء آخر فتحقق بقتله ودفع الأول عن اعترافه ولم تقم بينة
على أحدهما أن القتل يدرأ عنهما معا ، ودية هذا المقتول تكون من بيت المال .
وخالف باقي الفقهاء في ذلك ( 1 ) .
وطريقتنا في نصرة هذه المسألة هي الطريقة في نصرة المسألة التي قبلها بلا
فصل .
( مسألة )
[ 305 ]
[ دية ولد الزنا ]
ومما انفردت به الإمامية القول بأن دية ولد الزنا ثمانمائة درهم . وخالف
باقي الفقهاء في ذلك ( 2 ) .
والحجة لنا بعد الإجماع المتردد : أنا قد بينا أن من مذهب هذه الطائفة أن
ولد الزنا لا يكون قط طاهرا ولا مؤمنا بإيثاره واختياره وإن أظهر الإيمان ، وهم
على ذلك قاطعون وبه عاملون ، وإذا كانت هذه صورته عندهم فيجب أن تكون
ديته دية الكفار من أهل الذمة للحوقه في الباطن بهم .
فإن قيل : كيف يجوز أن يقطع على مكلف أنه من أهل النار وفي ذلك
منافاة للتكليف ؟ وولد الزنا إذا علم أنه مخلوق من نطفة الزاني فقد قطع على
أنه من أهل النار فكيف يصح تكليفه ؟
قلنا : لا سبيل لأحد إلى القطع على أنه مخلوق من نطفة الزنا ، لأنه يجوز أن
يكون هناك عقد أو شبهة عقد أو أمر يخرج به من أن يكون زانيا فلا يقطع
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) المجموع : ج 19 ص 40 و 51 - 52 .