أن يبهرك شعاع السيف فألق رداك على وجهك يبوء بإثمه وإثمك ( 1 ) .
قلنا : هذان الخبران وأمثالهما لا يرجع بهما عن المعلوم المقطوع بالأدلة عليه
وهي معارضة بما هو أظهر منها وأقوى وأولى من وجوب قتال الفئة الباغية
ونصرة الحق ومعونة الإمام العادل .
ولو لم يرو في ذلك إلا ما رواه الخاص والعام والولي والعدو من قوله ( صلى
الله عليه وآله ) حربك يا علي حربي وسلمك سلمي ( 2 ) ، وقد علمنا أنه
عليه السلام لم يرد أن نفس هذه الحرب تلك ، بل أراد تساوي الأحكام ،
فيجب أن تكون أحكام محاربيه هي أحكام محاربي النبي ( صلى الله عليه
وآله ) إلا ما خصه الدليل ، وما روي أيضا من قوله : اللهم انصر من نصره
واخذل من خذله ، ولأنه ( 3 ) " عليه السلام " لما استنصر في قتال أهل الجمل
وصفين والنهروان أجابته الأمة بأسرها ووجوه الصحابة وأعيان التابعين
وسارعوا إلى نصرته ومعونته ، ولم يحتج أحد عليه بشئ مما تضمنه هذان الخبران
الخبيثان الضعيفان
على أن الخبر الأول قد روي على خلاف هذا الوجه ، لأن زهرم بن الحارث
قال : قال لي أهبان : قال لي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا أهبان أما أنك
إن بقيت بعدي فسترى في أصحابي اختلافا ، فإن بقيت إلى ذلك اليوم فاجعل
سيفك يا أهبان من عراجين ( 4 ) .
هامش
( 1 ) كنز العمال : ج 11 ص 113 سنن أبي داود : ج 4 ص 101 سنن ابن ماجة : ج 2 ص 1308 جامع
الأصول ( لابن الأثير ) : ج 10 ص 394 .
( 2 ) المناقب ( للخوارزمي ) : ص 76 ينابيع المودة : ص 83 ميزان الاعتدال : ج 1 ص 35 .
( 3 ) كنز العمال : ج 13 / 113 و 158 مشكل الآثار ( للطحاوي ) : ج 2 ص 308 ، مسند أحمد بن حنبل :
ج 1 ص 119 .
( 4 ) كنز العمال : ج 11 ص 197 .