وغير ذلك تخالف أحكام المرتد ، كما كان الكافر الذمي مشاركا للحربي في
الكفر والخروج عن الإيمان وإن اختلفت أحكامهما الشرعية .
فأما إظهار الشهادتين فليس بدال على كمال الإيمان ، ألا ترى أن من
أظهرهما وجحد وجوب الفرائض والعبادات لا يكون مؤمنا بل كافرا ؟ وكذلك
إقامة بعض العبادات من صلاة وغيرها ، ومن جحد أكثر العبادات وأوجبها
من طاعة إمام زمانه ونصرته لم ينفعه أن يقوم بعبادة أخرى من صلاة وغيرها .
فأما ما يذهب إليه قوم من غفلة الحشوية من عذر الباغي وإلحاقه بأهل
الاجتهاد . فمن الأقوال البعيدة من الصواب ومن المعلوم ضرورة أن الأمة
أطبقت في الصدر الأول على ذم البغاة على أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه )
ومحاربيه والبراءة منهم ، ولم يقم لهم أحد في ذلك عذرا ، وهذا المعنى قد شرحناه
في كتبنا وفرعناه وبلغنا فيه النهاية ، وهذه الجملة هاهنا كافية .
فإن اعترض المخالف على ما ذكرناه بالخبر الذي يرويه معمر بن سليمان
عن عبد الرحمن بن الحكم الغفاري عن عديسة بنت أهبان بن صيفي قالت :
جاء علي ( عليه السلام ) إلى أبي فقال : ألا تخرج معنا ؟ قال ابن عمك
وخليلك أمرني إذا اختلف الناس أن اتخذ سيفا من خشب ( 1 ) .
أو بالخبر الذي يروى عن أبي ذر ( رحمة الله عليه ) أنه قال قال رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) : كيف بك إذا رأيت أحجار الزيت قد غرقت بالدم ؟ قال :
قلت ما اختار الله لي ورسوله ، قال : تلحق ، أو قال : عليك بمن أنت منه ، قال قلت :
أفلا آخذ بسيفي وأضعه على عاتقي ؟ قال : شاركت القوم إذن ، قال : فما تأمرني
يا رسول الله ؟ قال : إلزم بيتك ، قلت : فإن دخل علي بيتي ؟ قال : فإن خفت
هامش
( 1 ) سنن الترمذي : ج 4 ص 490 سنن ابن ماجة ج 2 ص 130 جامع الأصول ( لابن الأثير ) ج 10
ص 395 .