وقد يجوز أن يريد " عليه السلام " بالاختلاف الذي يرجع إلى القول
والمذاهب دون المقاتلة والمخارجة .
على أن هذا الخبر ما منع من قتال أهل الردة عند بغيهم ومجاهرتهم ( 1 ) فهو
أيضا غير مانع من قتال كل باغ وخارج عن طاعة الإمام .
وأما الخبر الثاني فمما يضعفه أن أبا ذر ( رحمة الله عليه ) لم يبلغ إلى وقعة
أحجار الزيت ، لأن ذلك إنما كان مع محمد بن عبد الله بن الحسن في أول أيام
المنصور ، وأبو ذر ( رحمه الله ) مات في أيام عثمان فكيف يقول له رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) كيف بك في وقت لا يبقى إليه ؟
على أن أبا ذر ( رحمه الله ) كان معروفا بإنكار المنكر بلسانه وبلوغه فيه
أبعد الغايات والمجاهرة في إنكاره وكيف يسمع من الرسول ( صلى الله عليه
وآله ) ما يقتضي خلاف ذلك .
( مسألة )
[ 270 ]
[ سب النبي ]
ومما كأن الإمامية منفردة به : القول : بأن من سب النبي ( صلى الله عليه
وآله ) مسلما كان أو ذميا قتل في الحال .
وخالف باقي الفقهاء في ذلك ، فقال أبو حنيفة وأصحابه : من سب النبي
( صلى الله عليه وآله ) أو عابه ، وكان مسلما فقد صار مرتدا ، وإن كان ذميا عزر
ولم يقتل ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في " ألف " : ومحاربتهم .
( 2 ) المحلى : ج 11 ص 410 و 415 .