طاعته في الحكم عليه بالكفر وإن اختلف أحكامهما من وجه آخر في المدافنة
والموارثة وكيفية الغنيمة من أموالهم .
وخالف باقي الفقهاء في ذلك وذهب المحصلون منهم والمحققون إلى أن
محاربي الإمام العادل فساق تجب البراءة منهم وقطع الولاية لهم من غير انتهاء إلى
التكفير ( 1 ) .
وذهب قوم من حشوية أصحاب الحديث إلى أن الباغي مجتهد وخطؤه
يجري مجرى الخطأ في سائر مسائل الاجتهاد ( 2 ) .
والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه : إجماع الطائفة ، وأيضا فإن الإمام
عندنا يجب معرفته وتلزم طاعته كوجوب المعرفة بالنبي ( صلى الله عليه وآله )
ولزوم طاعته وكالمعرفة بالله تعالى ، فكما أن جحد تلك المعارف والتشكيك فيها
كفر فكذلك هذه المعرفة .
وأيضا فقد دل الدليل على وجوب عصمة الإمام من كل القبائح وكل من
ذهب إلى وجوب عصمته ذهب إلى تكفير الباغي عليه والخالع لطاعته
والتفرقة بين الأمرين خلاف إجماع الأمة .
فإن قيل : لو كان من ذكرتم بالغا إلى حد الكفر لوجب أن يكون مرتدا
وأن تكون أحكامه أحكام المرتدين ، واجتمعت الأمة على أن أحكام الباغي
تخالف أحكام المرتد ، وكيف يكون مرتدا وهو يشهد الشهادتين ، ويقوم
بالعبادات ؟
قلنا : ليس يمتنع أن يكون الباغي له حكم المرتد في الانسلاخ عن الإيمان
واستحقاق العقاب العظيم ، وإن كانت أحكامه الشرعية في مدافنته وموارثته
هامش
( 1 ) أحكام القرآن ( للجصاص ) ج 3 ص 403 .
( 2 ) المغني ( لابن قدامة ) ج 10 ص 67 .