ما فيه نفع ومصلحة جاز أن يؤاجره بأكثر مما استأجره على كل حال من غير
تخصيص .
وخالف باقي الفقهاء في ذلك ، فقال أبو حنيفة وأصحابه لا يجوز للمستأجر
أن يؤجر ما استأجره قبل القبض ، ويجوز بعد القبض ، فإن آجر بأكثر تصدق
بالفضل إلا أن يكون أصلح فيه شيئا أو بنى فيه بناء وهو قول الثوري والأوزاعي
والحسن بن حي ( 1 ) .
وقال مالك والبتي والليث والشافعي : لا بأس بأن يؤاجره بأكثر ولا يتصدق
بشئ ( 2 ) .
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد الإجماع المتردد أن المستأجر مالك
للمنافع ، وقد أجازت الشريعة ملك المنافع ، فجرى مجرى ملك الأعيان في جواز
التصرف فيها فللمالك أن يتصرف في ملكه بحسب اختياره من زيادة أو
نقصان ، والأصل في العقول والشريعة جواز تصرف المالك في ملكه إلا أن يمنع
مانع ولا مانع هاهنا فيما ذكرناه .
( مسألة ) ( 3 )
[ 269 ]
[ حكم المحاربين ]
ومما انفردت به الإمامية القول بأن من حارب الإمام العادل وبغى عليه
وخرج عن التزام طاعته يجري مجرى محارب النبي ( صلى الله عليه وآله ) وخالع
هامش
( 1 ) المحلى : ج 8 ص 197 و 198 المجموع ج 15 ص 60 و 61 المغني ( لابن قدامة ) : ج 6 ص 54 و 55 .
( 2 ) المغني ( لابن قدامة ) ج 6 ص 55 المجموع ج 15 ص 61 .
( 3 ) في " ألف " و " ب " في السير .