عن البول مع اعتقاده نجاسته ، ومن فعل ذلك يلحقه الوعيد لا محالة .
قلنا : هذا عدول عن الظاهر ، وبعد فهذا التأويل يسقط استدلالكم بالخبر ،
لأن تقدير الكلام على هذا التأويل أنه يعذب لأنه كان لا يتنزه من البول مع
اعتقاده نجاسته وهذا لا يدل على نجاسة كل بول ، وإنما يدل على خطأ من أقدم
على ما يعتقد قبحه ولم يجتنب ما يعتقد نجاسته ، لأن الفاعل لذلك في حكم من
فعل القبيح ، فأين دليلكم على نجاسة جميع الأبوال وهو المقصود في المسألة ؟
على أن في الخبر اختلالا ظاهرا ، لأنه يتضمن أنهما يعذبان وما يعذبان على
كبير وذلك كالمتناقض ، لأن العذاب لا يكون إلا على الكبائر وما ليس
بكبير فلا عذاب على فاعله عند من جعل في المعاصي كبائر وصغائر من غير
إضافة .
ولا يصح أيضا على مذهب القائلين بالإرجاء ، لأنهم يعتقدون أن جميع
المعاصي كبائر ، وأنه يستحق العذاب على كل شئ منها ، ومن ذهب إلى هذا
المذهب لا ينفي اسم الكبير عن شئ من المعاصي ، وإنما يقول على سبيل
الإضافة : هذه المعصية أصغر من تلك ، فأما مع الانفراد بالذكر ، فالكل عنده
كبائر .
وأما الخبر الأخير الذي تعلقوا به فكلامنا عليه كالكلام في الخبر الذي
تقدمه بلا فصل فلا معنى لإعادته .
( مسألة )
[ 243 ]
[ لبس الحرير ]
ومما انفردت به الإمامية أنه يجوز لبس الثوب الحرير إذا كان في خلاله
شئ من القطن أو الكتان وإن لم يكن غالبا .