ولدا عتق ولده منها ، ولم تسر الحرية من الولد إليها بل تكون أمة حتى تحمل
منه وهي في ملكه . ( 1 )
فأما ما روي عن عكرمة عن ابن عباس فإن حفاظ الحديث ( 2 ) ونقاده قطعوا
على أنه كذب لا أصل له ، وكذلك الخبر الذي روي عن سعيد بن المسيب .
ويوضح ذلك ما رواه أشعث عن سالم بن أبي عروة القرشي عن ابن عباس
أنه كان يجعل أمهات الأولاد من أنصباء أولادهن ( 3 ) ، فلو كان عند ابن
عباس في ذلك أثر عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يتضمن العتق والحرية
لما جعلهن من أنصباء أولادهن ، وقد رووا عن ابن عباس أنه قال في أم الولد :
إنما هي كبعيرك أو فرسك ( 4 ) .
وعن سعيد بن مسروق عن عكرمة في أم الولد قال : قال عمر تعتق ( 5 ) فلو
كان عكرمة على ما ذكر في الخبر الأول روى عن ابن عباس عتقها عن النبي
( عليه وآله السلام ) لما أسنده إلى عمر بل كان ينسبه إلى النبي ( عليه وآله
السلام ) .
وعن نافع قال : قال رجلان لابن عمر : تركنا عبد الله بن الزبير يبيع
أمهات الأولاد ، فقال ابن عمر : لكن أبي عمر كان يقول : أيما أمة ولدت من
سيدها فهي معتقة له وهي حرة إذا مات ( 6 ) . وعن عبد الله بن دينار عن ابن
عمر نحوه ( 7 ) ، فلو كان ابن عمر روى عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنها تعتق
هامش
( 1 ) مختصر المزني ص 332 .
( 2 ) في " ألف " و " م " : حفاظ أصحاب الحديث .
( 3 ) لم نعثر عليه .
( 4 ) المغني ( لابن قدامة ) : ج 12 ص 492 .
( 5 ) لم نعثر عليه .
( 6 ) جامع الأصول : ج 9 ص 50 .
( 7 ) نصب الراية : ج 3 ص 288 .