على أن هذه الأخبار التي تعلقوا بها وما أشبهها أخبار آحاد لا توجب علما
ولا يقينا ، وأكثر ما توجبه مع السلامة التامة الظن ولا يجوز الرجوع عن الأدلة
التي قدمناها مما يوجب العلم اليقين ( 1 ) .
وهي معارضة بما ذكرنا بعضه وأغفلنا معظمه من رواياتهم المتضمنة لجواز
بيع أمهات الأولاد ( 2 ) . فأما ما تختص به الشيعة الإمامية في هذا الباب من
الأخبار ( 3 ) فهي أكثر من أن يحصى ، وإنما عارضناهم بما يروونه وينقلونه وهو
موجود في كتب أخبارهم .
على أنه يمكن - إذا سلمنا صحة الخبر الأول والثاني - أن يكون المعنى فيه إنها
تعتق إذا كان مولاها قد علق عتقها بوفاته وهذا مما لا شبهة فيه .
فأما ما رووه عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في أم إبراهيم ولده أنه قال :
أعتقها ولدها فهو أيضا من أخبار الآحاد التي لا توجب العلم وهم يروونه
عن أبي بكر بن أبي سبرة وهو عند نقاد أصحاب الحديث من الكذابين ،
ويرويه ابن أبي سبرة عن الحسين بن عبيد الله بن عبد الله بن عباس وهو عندهم
من الضعفاء المطعون في روايتهم ، وهو معارض بكل ما تقدم ولا بد فيه من ترك
ظاهره لأن ولدها لو كان أعتقها لعتقت في الحال ، وقد أجمعنا على خلاف
ذلك .
ويحتمل أن يكون النبي ( عليه وآله السلام ) علق عتقها بولادتها فلما
حصلت الولادة التي هي السبب في العتق قال ( عليه السلام ) : أعتقها ولدها . وهذا
التأويل أولى من تأويلهم لأنهم يجعلون المسبب الذي هو العتق متأخرا عن السبب
هامش
( 1 ) في " ألف " و " ب " : واليقين .
( 2 ) سنن البيهقي : ج 10 ص 347 - 348 .
( 3 ) الكافي : ج 6 ص 191 باب أمهات الأولاد ، أنظر الباب .