بموته لجعل عتقها منسوبا إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولم يجعله إلى عمر .
وروي عن زيد بن وهب الجهني قال : مات رجل عن أم ولد فأمر الوليد
ابن عقبة ببيعها ، فقال ابن مسعود إن كنتم لا بد فاعلين فاجعلوها من نصيب
ابنها تعتق ( 1 ) . فلو كان في ذلك أثر عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما خفي على
ابن مسعود ولا على الوليد بن عقبة وهو أمير الكوفة من قبل عثمان بن عفان
حتى يقضي ببيعها بمحضر من الصحابة ، ولما قال أمير المؤمنين " عليه السلام "
قد كان من رأيي ورأي عمر أن لا يبعن ، وقد رأيت الآن أن يبعن ، ولكان
عبد الله بن الزبير لا يبيعهن طول ( 2 ) ولايته على الحرمين والعراق من غير أن ينكره
أصحابه عليه .
وعن القاسم بن الفضل بن معدان عن محمد بن زياد قال : كانت جدتي أم
ولد لعثمان بن مظعون وأراد ابن عثمان بيعها بعد موت أبيه فأتت عائشة
فقالت : إن ابن عثمان يريد بيعي فلو كلمتيه فوضعني موضعا صالحا وقد
كنت ولدت من أبيه فقالت لها : إذهبي إلى عمر فإنه يعتقك ، فأتت عمر
فأرسل إلى ابن عثمان بن مظعون قال : أردت بيع هذه ؟ فقال : نعم ، قال ليس
لك ذلك هي حرة ( 3 ) .
وفي هذا دليل على أن عائشة وابن عثمان بن مظعون كانا يريان بيعها
وأنه لم يكن عندهما في ذلك أثر عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولذلك أجاز
بيعها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وجابر وابن عباس وابن الزبير وأبو سعيد
الخدري والوليد بن عقبة وغيرهم
هامش
( 1 ) المغني ( لابن قدامة ) : ج 12 ص 494 .
( 2 ) في " ألف " و " ب " : في طول .
( 3 ) سنن البيهقي : ج 10 ص 345 .