وعن محمد بن سيرين عن عمر بن مالك الهمداني عن عمر قال : إن
أسلمت وعفت عتقت ، وإن كفرت وفجرت رقت ( 1 ) .
وفي هذا الخبر دليل على أن نهيه عن بيعها كان على سبيل الاستحباب
لأنها لو عتقت بموت السيد لما منع فجورها من عتقها .
وروى الأجلح عن زيد بن وهب قال : أصاب ابن عم لنا جارية فولدت
منه بنتا وماتت البنت فأتينا عمر فقصصنا عليه القصة فقال : هي جاريتك
فإن شئت فبعها ( 2 ) . وعن الحكم عن زيد بن وهب عن عمر نحوه ( 3 ) .
وأما اعتراض من يعترض على ما ذكرناه في الرواية عن جابر وأبي سعيد
الخدري من أننا كنا نبيع أمهات الأولاد والنبي ( صلى الله عليه وآله ) فينا
حي لا يرى بذلك بأسا ( 4 ) بأن يقول : ليس في ذلك دليل على أن النبي ( صلى
الله عليه وآله ) كان عالما بذلك ولم ينكره وقد يجوز أن يكون في حياته
( عليه السلام ) ما لا يعرفه .
فليس بشئ مرضي لأن احتجاج الرجلين بأن بيع أمهات الأولاد كان في
حياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) خرج مخرج الإخبار بأنه كان عالما بذلك
وإلا فلا فائدة في أن يجري في أيامه ما لا يعرفه . ولو ساغ هذا التأويل لقيل لهما :
هذا التخريج الذي خرجه الخصوم فلما لم يقل ذلك دل على أنهما إنما خبرا بأن
ذلك جرى وهو ( عليه السلام ) يعرفه ويبلغه فلا ينكره .
وقد تعلق من امتنع من بيع أمهات الأولاد بأشياء :
هامش
( 1 ) كنز العمال : ج 10 ص 344 ح 29737 .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) لم نعثر عليه .
( 4 ) كنز العمال : ج 10 ص 345 ح 29739 و 346 ح 29741 سنن ابن ماجة : ج 2 ص 841 ج 257 .