منها : أن ولد هذه الأمة حر لا محالة وهو كالجزء منها فحريته متعدية
إليها .
ومنها : ما رواه عكرمة عن ابن عباس قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه
وآله ) أيما رجل ولدت منه أمته فهي معتقة عن دبر منه ( 1 ) . وعن ابن عمر عن
النبي ( صلى الله عليه وآله ) نحوه ( 2 ) .
وعن سعيد بن المسيب قال : أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعتق أمهات
الأولاد ، وأن لا يبعن ولا يستسعين ( 3 ) .
وبما روي عنه ( عليه السلام ) في مارية حين ولدت منه أنه قال : أعتقها
ولدها ( 4 ) .
وادعوا أيضا إجماع الصحابة على عتقها في أيام عمر بن الخطاب ، والإجماع
حجة .
فيقال لهم فيما تعلقوا به أولا : ولم زعمتم أن حرية الولد تتعدى إلى الأم ؟
ومن مذهبكم أن الأم لا تتبع الولد في الأحكام وإنما يتبعها الولد ، فإذا أعتقت
الأمة عتق ما في بطنها ، وليس إذا عتق ما في بطنها عتقت .
وأيضا فلو كان الولد هو الموجب لحريتها لعتقت في الحال ولم يتأخر ذلك
إلى موت السيد .
على أن أصحاب الشافعي لا يصح أن يتعلقوا بهذه الطريقة لأن الشافعي
يذهب إلى أن من اشترى امرأته وهي أمة وقد كانت حملت منه ووضعت عنده
هامش
( 1 ) كنز العمال : ج 10 ص 328 .
( 2 ) كنز العمال ج 10 ص 328 ح 29656 .
( 3 ) نصب الراية : ج 13 ص 288 .
( 4 ) بداية المجتهد : ج 2 ص 425 المبسوط ( للسرخسي ) : ج 7 ص 149 شرح فتح القدير : ج 4 ص 326
وص 227 .