( مسألة )
[ 138 ]
[ طواف الزيارة ]
ومما انفردت الإمامية به : القول : بأن من طاف طواف الزيارة فقد تحلل من
كل شئ كان به محرما إلا النساء فليس له وطؤهن إلا بطواف آخر متى فعله
حللن له ، وهو الذي يسمونه طواف النساء .
وخالف باقي الفقهاء في ذلك ( 1 ) .
فإذا قيل هذا هو طواف الصدر ، وعند أبي حنيفة أنه واجب ومن تركه لغير
عذر كان عليه دم ( 2 ) ، وللشافعي في أحد قوليه مذهب يوافق به أبا حنيفة في أنه
واجب ( 3 ) .
قلنا : من أوجب طواف الصدر وهو طواف الوداع ، فإنه لا يقول : إن النساء
يحللن به ، بل يقول : إن النساء حللن بطواف الزيارة ، فانفرادنا بذلك صحيح .
والحجة لنا الإجماع المتردد ، ولأنه لا خلاف أن النبي ( صلى الله عليه
وآله ) فعله وقد روي عنه ( عليه السلام ) : خذوا عني مناسككم ، وروي أيضا
عنه أنه ( عليه السلام ) قال : من حج هذا البيت فليكن آخر عهده الطواف ( 4 ) ،
وظاهر الأمر الوجوب .
فإن قالوا : لو كان هذا الطواف واجبا لأثر في التحلل .
قلنا : يؤثر عندنا في التحلل على ما شرحناه ، وإنما يلزم هذا الكلام أبا
هامش
( 1 ) المغني ( لابن قدامة ) : ج 3 / 469 .
( 2 ) المغني ( لابن قدامة ) ج 3 / 469 ، المبسوط ( للسرخسي ) : ج 4 / 41 .
( 3 ) الأم ج 2 / 180 الوجيز : ج 1 / 123 المجموع : ج 8 / 254 و 284 مغني المحتاج : ج 1 / 510 الفتاوى
الهندية : ج 1 / 246 عمدة القاري : ج 10 / 95 .
( 4 ) سنن الترمذي : ج 3 / 282 ، كنز العمال : ج 5 / 59 .