دليلنا الإجماع المتردد ولأنه إذا لبى دخل في الإحرام وانعقد بلا
خلاف ، وليس كذلك إذا لم يلب .
ويمكن الاستدلال على ذلك بأن فرض الحج مجمل في القرآن ، وفعل النبي عليه
السلام إذا ورد في مورد البيان كان واجبا ، لأن بيان الشئ في حكمه ، وقد روى الناس
كلهم أن النبي صلى الله عليه وآله لبى لما أحرم ( 1 ) فيجب بذلك وجوب
التلبية .
ويقوي ذلك ما رووه عنه ( عليه السلام ) من قوله خذوا عني
مناسككم ، ورووا عنه ( عليه السلام ) أنه قال : أتاني جبرئيل عليه السلام
فقال : مر أصحابك بأن يرفعوا أصواتهم بالتلبية فإنها من شعار الحج ( 2 ) .
ورووا عنه عليه السلام أنه قال لعائشة : أنفضي رأسك وامتشطي
واغتسلي ودعي العمرة وأهلي بالحج ( 3 ) ، والإهلال التلبية ، والأمر على
الوجوب .
فإن خالفوا في أن المراد بالإهلال التلبية ، وادعوا أن المراد بها الإحرام
كان ذلك واضح البطلان ، لأن اللغة تشهد بما ذكرناه وكل أهل العربية
قالوا : استهل الصبي : إذا رفع صوته عند الولادة صارخا ( 4 ) قالوا : ومثله
إستهلال الحج الذي هو رفع الصوت بالتلبية ، وكذلك استهلال السماء بالمطر إنما
هو صوت وقعه على الأرض .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي : ج 5 / 44 .
( 2 ) صحيح مسلم : ج 2 / 943 سنن أبي داود ج 2 / 201 سنن النسائي : ج 5 / 270 ، سنن البيهقي :
ج 5 / 125 .
( 3 ) الموطأ : ج 1 / 334 سنن ابن ماجة ج 2 / 975 سنن الترمذي : ج 3 / 191 سنن أبي داود :
ج 2 / 163 ، سنن البيهقي : ج 5 / 42 كنز العمال : ج 5 / 31 .
( 4 ) صحيح البخاري : ج 3 / 4 .