دليلنا الإجماع المتردد . وأيضا فقد ثبت أن ذلك كله يوجب الحد ، وكل
ما ( 1 ) أوجب به الحد أفسد به الحج ، والتفرقة بين الأمرين خلاف الإجماع .
ويمكن أن يقال لهم قد اتفقنا على أن ما ذكرناه أغلظ من الوطء في القبل ،
لأن وطء الغلام لا يستباح بحال ولا وطء البهيمة ، والوطء في القبل يجوز استباحته
في حال فكيف يجوز أن يفسد الحج الأخف ولا يفسده الأغلظ ؟
فإن قالوا : لو تعلق بالوطء في الدبر فساد الحج لتعلق به وجوب المهر ، قلنا :
هكذا نقول .
( مسألة )
[ 142 ]
[ الاشتراط في الحج ]
ومما ظن أن الإمامية تفردت به : أن المحرم إذا اشترط فقال عند دخوله في
الإحرام فإن عرض لي عارض يحبسني فحلي حيث حبستني ، جاز له أن
يتحلل عند العوائق من مرض وغيره بغير دم ، وهذا أحد قولي الشافعي ( 2 ) .
وذهب أبو حنيفة وأصحابه وباقي الفقهاء إلى أن وجود هذا الشرط
كعدمه ( 3 ) .
دليلنا الإجماع المتقدم ، ويعارضون بما يروونه عن النبي ( صلى الله عليه
وآله ) أنه قال لضباعة بنت الزبير : حجي واشترطي وقولي : اللهم فحلي حيث
هامش
( 1 ) في " ألف " و " م " : من .
( 2 ) الوجيز : ج 1 / 130 المجموع ج 8 / 353 المغني ( لابن قدامة ) : ج 3 / 243 ، الشرح الكبير : ج 3 / 231 .
( 3 ) المغني ( لابن قدامة ) : ج 3 / 244 ، الشرح الكبير : ج 3 / 231 .