الترتيب فلا يجوز أن يطعم مع القدرة على إخراج المثل ولا أن يصوم مع
القدرة على الإطعام ( 1 ) ، وباقي الفقهاء يقولون : إن ذلك على التخيير ( 2 ) .
دليلنا : إجماع الطائفة .
فإن قيل : ظاهر القرآن يخالف مذهبكم ، لأنه تعالى قال : ( فجزاء مثل
ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام
مساكين أو عدل ذلك صياما ) ( 3 ) ولفظة أو تقتضي التخيير .
قلنا : ندع الظاهر للدلالة كما تركنا ظاهر إيجاب الواو للجمع وحملناها على
التخيير في قوله تعالى : ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث
ورباع ) ( 4 ) ويكون معنى " أو كذا " إذا لم تجد الأول .
( مسألة )
[ 136 ]
[ تكرر جماع المحرم ]
ومما انفردت به الإمامية القول : بأن الجماع إذا تكرر من المحرم تكررت
الكفارة سواء كان ذلك في مجلس واحد أو في أماكن كثيرة وسواء كفر عن
الأول أو لم يكفر .
وخالف باقي الفقهاء في ذلك . فقال أبو حنيفة : إذا جامع مرارا في مقام
واحد فعليه كفارة واحدة وإن كان ذلك في أماكن فعليه لكل مرة كفارة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المغني ( لابن قدامة ) : ج 3 / 543 الشرح الكبير : ج 3 / 331 .
( 2 ) المدونة الكبرى : ج 2 / 191 و 233 اختلاف العلماء : ص 97 المغني ( لابن قدامة ) : ج 3 / 543 ،
الشرح الكبير : ج 3 / 331 .
( 3 ) سورة المائدة : الآية 95 .
( 4 ) سورة النساء : الآية 3 .
( 5 ) بداية المجتهد : ج 1 / 386 المغني ( لابن قدامة ) : ج 3 / 523 الشرح الكبير : ج 3 / 342 .