وخالف باقي الفقهاء في ذلك وذهبوا إلى أن البيض مضمون بقيمته ( 1 ) .
وقال مالك : يجب في البيضة عشر قيمة الصيد ( 2 ) .
وقال داود والمزني : لا شئ في البيض ( 3 ) .
دليلنا بعد إجماع الطائفة أن اليقين ببراءة الذمة بعد العلم باشتغالها
لا يحصل إلا بما ذكرناه ، وأيضا فهو أحوط في منفعة الفقراء فيجب أن يكون
أولى .
فإن عارضوا بما يروونه عن أبي هريرة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه
قال في بيض النعامة ثمنها ( 4 ) .
قلنا : هذا خبر واحد ، ويجوز أن يكون لفظة ( ثمنها ) محمولة على الجزاء ،
فإن الجزاء والبدل في الشرع يجوز وصفهما بالثمن ، لأنه في مقابلة المثمن ويكون
تقدير الكلام : في بيض النعامة الجزاء الذي قررته الشريعة ، وهو ما ذكرناه .
( مسألة )
[ 134 ]
[ لو اضطر إلى أكل ميتة أو لحم صيد ]
ومما ظن انفراد الإمامية به القول : بأن من اضطر إلى أكل ميتة أو لحم
صيد وجب أن يأكل الصيد ويفديه ولا يأكل الميتة . وأبو يوسف يوافق في
هامش
( 1 ) الوجيز : ج 1 / 127 مغني المحتاج : ج 1 / 525 مختصر المزني : 72 ، الأم : ج 2 / 197 .
( 2 ) المدونة الكبرى : ج 2 / 437 بداية المجتهد : ج 1 / 350 الجامع لأحكام القرآن : ج 6 / 311 المجموع :
ج 7 / 333 ، المحلى : ج 7 / 233 فتح العزيز : ج 7 / 486 .
( 3 ) المحلى : ج 7 / 233 ، المجموع : 7 / 318 الفتح الرباني : ج 11 / 251 .
( 4 ) سنن الدارقطني : ج 2 / 250 ح 64 ، سنن البيهقي : ج 5 / 208 ، كنز العمال : ج 5 / 38 .