فإن عارضونا بما يروونه من أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) نكح ميمونة وهو
محرم ( 1 ) ،
فالجواب أنه خبر واحد ويعارضه أخبار كثيرة رووها أنه ( عليه السلام )
تزوجها وهو حلال ( 2 ) .
وقد قيل : يمكن أن يتأول خبر ميمونة على أن ابن عباس كان يرى أن من
قلد الهدي كان محرما ، فلما رآه قلد الهدي اعتقد أنه محرم .
وأيضا فيحتمل أن يكون أراد به تزوجها في الشهر الحرام ، والعرب تسمي
من كان في الشهر الحرام بأنه محرم . واستشهدوا بقول الشاعر :
قتلوا ابن عفان الخليفة محرما ( 3 )
ولم يكن عاقد الإحرام بلا خلاف وإنما كان في الشهر الحرام .
ومما يمكن الاستدلال به على أصل المسألة أن النكاح سبب لاستباحة الوطء
بيقين ، ولا يقين في أن عقد المحرم للنكاح سبب في الاستباحة فواجب تجنبه .
( مسألة )
[ 130 ]
[ لو جامع الحاج ناسيا ]
ومما ظن انفراد الإمامية به وهو أحد قولي الشافعي ( 4 ) : أن من وطئ ناسيا
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : ج 3 / 19 سنن أبي داود : ج 2 / 169 سنن الترمذي : ج 3 / 202 ح 843 و 844 ،
سنن البيهقي : ج 7 / 210 .
( 2 ) سنن الترمذي : ج 3 / 203 ح 845 سنن أبي داود : ج 2 / 169 ، سنن البيهقي : ج 7 / 210 .
( 3 ) لسان العرب : ج 4 / 139 مادة حرم .
( 4 ) المجموع : ج 7 / 394 المبسوط ( للسرخسي ) : ج 2 / 121 المغني ( لابن قدامة ) : ج 3 / 317 ، الشرح
الكبير : ج 3 / 317 ، فتح العزيز : ج 7 / 478 ، شرح فتح القدير : ج 2 / 241 ، بداية المجتهد : ج 1 / 386 .